إقليم الجديدة : شاطئ الموت الذي ابتلع عائلة  في ثوانٍ.. على شواطئ بلا حماية

Last Update :
إقليم الجديدة : شاطئ الموت الذي ابتلع عائلة  في ثوانٍ.. على شواطئ بلا حماية
مولاي عبد الله الفيلالي: الجديدة

في مشهدٍ يُجسّد هشاشة الحياة وقسوة الصدف، تحوّلت نزهةٌ عائليةٌ بسيطةٌ بحثًا عن لحظات استجمام إلى مأساةٍ إنسانيةٍ تُذيب القلوب.

أمٌ في ربيع العمر، وأطفالها الثلاثة، خطفتهم أمواج البحر الغادرة أمام شاطئ دوار الفُقرة قرب بونعايم، في غيابٍ مُريبٍ لأبسط شروط السلامة.

لم تكن تحمل الأم (42 عامًا) وأبناؤها - الفتاة المراهقة (16 عامًا) والصبيان (12 و11 عامًا) - سوى رغبة في قضاء وقتٍ هادئٍ على الرمال، والاستمتاع بنسيم البحر.

لكن القدر، القاسي في كثيرٍ من الأحيان، كان يراقب من الأعماق. في لمح البصر، دون سابق إنذار، انقلبت لحظة الفرح إلى كابوسٍ مُظلم.

ارتفعت الأمواج، واجتاحت بقسوةٍ ذلك الركن الصغير من الساحل الذي اختارته العائلة، لتبتلعهم جميعًا في جوف البحر المتلاطم.

 

لم يكن هناك حرس إنقاذ ينقضّ للنجدة. لم يكن من وسيلة للانقاذ. لم يكن هناك سوى صمت الشاطئ "غير المحروس" وهدير الأمواج الشرسة، شاهديْن صامتيْن على كارثةٍ كانت يمكن تجنبها.

تحوّل البحر، الذي كان قبل دقائق متنفسًا للراحة والمرح، إلى مقبرةٍ مائيةٍ باردة.

ساد المكان ذهولٌ رهيب، تلاه اندفاعٌ محمومٌ من الموجودين للبحث والاستغاثة، لكن دون جدوى أمام غياب الوسائل. تحولت الساعات إلى كابوسٍ طويل من الانتظار والقلق، حتى وصلت فرق الوقاية المدنية.

وبعد جهدٍ شاقٍ وسط ظروف بحرية صعبة، جاءت اللحظة الأقسى: انتشال الجثث الأربع الواحدة تلو الأخرى. مشهدٌ مأساويٌ مزّق الأُسَر الحاضرة وأثار موجةً عارمةً من الحزن والصدمة في المنطقة.

أربعة أرواحٌ ذهبت هباءً، وطفولةٌ واعدةٌ انطفأت قبل أوانها، وأمٌ فقدت حياتها وهي تحاول على الأرجح إنقاذ فلذات أكبادها.

 

 

هذه المأساة ليست حدثًا معزولًا، بل هي صفعةٌ قاسيةٌ تُضيء مرةً أخرى على جرحٍ نازف: إهمال تأمين الشواطئ المفتوحة غير المحروسة في المغرب.

شاطئ دوار الفُقرة، كغيره من المواقع الجميلة التي تجذب العائلات، يفتقر لأبسط مقومات السلامة. غياب رجال الإنقاذ، وعدم وجود معدات طوارئ، وافتقار الزوار للتوعية الكافية بمخاطر التيارات البحرية الخادعة، كلها عوامل تتحول إلى قنابل موقوتة.

تتعالى اليوم أصوات الساكنة والمواطنين، مُحمّلةً بالغضب والأسى: "إلى متى ستظل أرواحنا رهينة الإهمال؟" "كم من مأساةٍ أخرى نحتاج لاتخاذ إجراءات عاجلة؟" إنهم يطالبون، ليس فقط بالتحقيق في ملابسات الحادث الأليم، بل وبإجراءات عملية فورية:

تجهيز الشواطئ المفتوحة الأكثر خطورة بوسائل إنقاذ أولية، تعيين حراس إنقاذ في المواقع الخطرة والمكتظة، تركيب لافتات تحذيرية واضحة بلغات متعددة، وتكثيف حملات التوعية بمخاطر السباحة في شواطئ غير محروسة.

لقد ذهبت الأم وأطفالها ضحيةً لغيابٍ مزدوج: غياب الحماية في لحظة الخطر، وغياب الإرادة السياسية الحقيقية لحماية المواطنين في فضاءاتهم الترفيهية.

البحر أعاد جثثهم، لكنه أخذ منهم الحياة، ومن ذويهم الأمل، ومن المجتمع طمأنينةً كانت واهية. فهل تكون صيحاتهم الأخيرة، قبل أن تختفي تحت الأمواج، دافعًا أخيرًا لتحرّكٍ يمنع تكرار هذه الكارثة، ويؤمّن الشواطئ قبل أن تتحول مقابر جماعية أخرى؟

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Comments تعليق واحد
Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
  • https://glassiindia.wordpress.com/ 27 أغسطس 2025 - 12:06

    Great post. I was checking continuously thi blog and I’m
    impressed! Extremely useful info specially the last part 🙂 I care ffor such information a lot.
    I waas looking for this certain informatio forr a very long time.
    Thank you and best oof luck. https://glassiindia.wordpress.com/

الأخبار العاجلة

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept