فوبيا الانقلاب بالجزائر: جنرالات في السجون

Last Update :
فوبيا الانقلاب بالجزائر: جنرالات في السجون
تمغربيت24

 صار الحُكم بالجزائر يقرر تنمية القهر على لسان الجنرالات...تنمية الثروات في جيوب العسكر، وحرب معلنة باسم القانون بينهم، كم من جنرال يقبع في السجن، لمجرد أن فوبيا الانقلاب تؤرق مضاجع جلادي بلد المليون شهيد.

القانون ذريعة ماكرة لخنق الآمال، صار آلة لترهيب المواطنين لا أكثر.

إذ لم يعد مهماً إذا كنت تكتب شعراً، أو تغرد، أو حتى تمزح مع جارك — في كل الحالات، يمكن لعيني الرقابة أن تطير إليك كالصقر، لتقبض عليك بتهمة “زعزعة الأمن”، أو “التحريض على الفوضى”، أو حتى “الإرهاب الثقافي”، المصطلح الحديث الذي صار بديلًا لـ«فكّر براسك».

الجنرالات هنا يوزعون الاتهامات كأنها لعبا عاشوراء في متجر للعب الأطفال: كل من رفع صوتاً، أو حتى زفزف زمناً، يُسجل لديه “سجل إرهابي” لا يُمحى.

ملف حقوق الإنسان في الجزائر بات أشبه برواية رعب لا تنتهي، مع شخصيات معتقلين مجهولين وأحكام مفاجئة تجيء دون محاكمات عادلة، وكأن المحكمة منصة إعدام مفتوحة... فس ليل الجزائر الداسم الثقيل.

أرقام حقوقية موثقة تشير إلى أن أكثر من مئتي ناشط وصحفي يقبعون خلف القضبان، محكوم عليهم فقط لأنهم نطقوا بكلمة “حق”، أو عبروا عن “رأي”، أو شاركوا في “احتجاج سلمي”. فوزية عمراي التي لم تفعل سوى أن انتقدت مسؤولاً، وجدت نفسها في السجن، كأن “النقد” جريمة كبرى تستوجب العزل عن العالم، لا مجرد مراجعة أو رد.

وليس بعيدًا عنهم، مديرو المنصات الإعلامية ممن حاولوا تحريك الساكن، وجدوا أنفسهم محاصرين بين تهم فضفاضة مثل “التحريض”، و”الإرهاب الإعلامي”، و”تهديد الأمن القومي”، كل ذلك لأنهم مارسوا دورهم كصوت للشارع. وهذه المصطلحات لم تعد تعني سوى قائمة كلمات مفاتيح تُستخدم لتفعيل الزنازين والإفلات من رقابة المجتمع.

 

أما عن القضاء، فقد صار فزاعة ترفع على أعمدة نصوص قانونية كُتبت بالسرعة نفسها التي تُكتب بها الفواتير، لكن نتائجها لا تُصرف إلا بالسجن. المادة 87 مكرر، على سبيل المثال، هي جواز مرور رسمي نحو الاعتقال لأي ناشط أو صحفي، وبدون محاكمة حقيقية.

هكذا تصبح المحاكمات مجرد مهرجانات لشرعنة القهر،تزرع اليأس، والاحتجاجات المشروعة تُعامل كحوادث أمنية تستدعي قصف المعارضين بالقانون.

 

ولا ننسى الصحفيين الأجانب الذين دخلوا التجربة الجزائرية فوجدوا أنفسهم في سجون التشكيك والتجسس. كريستوف غليز الذي أدين بالسجن 7 سنوات لمجرد إجراء مقابلة صحفية مع ناشط سياسي، تحولت تجربته إلى قصة تحذيرية: من يجرؤ على الفضح هنا يتحول إلى “عدو للأمة”.

والمفكر بوعلام صنصال، الذي اعتقل بتهمة “تقويض الوحدة الوطنية” بعد انتقاده النظام، يعاني اليوم من الإضراب عن الطعام، في مشهد رمزي ينقل لنا رسالة واضحة: التعبير عن الرأي في الجزائر يشبه إعلان الحرب على الذات.

تحت هذه الأجواء، لا يفاجئ أحد أن تتوقف المؤسسات الحقوقية عن أداء دورها، فكم من منظمة أغلقت مكاتبها، وكم من محامٍ تلقى التهديد أو الاعتقال لمجرد دفاعه عن معتقل؟ الجزائر ليست فقط دولة تعاقب الناشطين، بل هي دولة تصادر حق الكلام، وتعتقل الأفكار، وتقتل الحريات تحت شعار “الأمن القومي”.

 يحكم الجنرالات بلاداً لا تحتكم إلا إلى إرادتهم، والقانون مجرد أداة صُممت لتطويع الأحياء قبل الموتى. المواطن الجزائري لم يعد يعيش في دولة، بل في غيتو القهر حيث كب يوم يعلو من الحديد والخوف،  فالكلمة الحرة جريمة، والصمت فرض، والحرية مكلفة... ولو في إطار ما يلهج به دستور معطل المعنى، مزيف المرمى.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Comments تعليق واحد
Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
  • https://bookofdead34.wordpress.com/ 27 أغسطس 2025 - 9:36

    Hi there, just became alert to your blog through Google,
    and found that it’s reall informative. I am going to watch
    out for brussels. I’ll be grateful iif you continue this
    in future. A lot of people will be benefited frrom your writing.
    Cheers! https://bookofdead34.wordpress.com/

الأخبار العاجلة

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept