في الساعة الحادية عشرة والنصف من مساء الأربعاء، وعلى امتداد المنحدرات الصامتة التي تفصل مراكش عن أكادير، دوّى صوت اصطدام مهول على مستوى منطقة أمسكرود، ليكسر صمت الجبال ويبعثر الحديد والزمن والأنفاس في مشهد مروّع.
شاحنتان من الحجم الثقيل اصطدمتا بقوة عنيفة في قلب الطريق السيار، مخلفتين وراءهما مأساة إنسانية بكل المقاييس.
لم تكن مجرد حادثة سير عابرة، بل فاجعة حقيقية، وثّقتها مقاطع فيديو صادمة انتشرت كالنار في الهشيم على منصات التواصل، حيث ظهر أحد السائقين وهو محاصر داخل مقود شاحنته، عاجز عن الخروج، يصرخ تحت الأنقاض المعدنية التي طوّقته كالكفن.
لم تمضِ دقائق حتى وصلت فرق الوقاية المدنية والدرك الملكي، لكن الأوان كان قد فات لإنقاذ اثنين من الضحايا الذين فارقوا الحياة في مكان الحادث، بحسب ما أكدته مصادر محلية. كما تم تسجيل إصابات أخرى لم يتم الإفصاح عن تفاصيلها بعد.
رائحة الحديد المحترق كانت تخنق الأنفاس… أحد الشهود حاول الاقتراب، لكن الحرارة كانت تمنعك من مد يدك… السائق كان حيًا، لكن محاصرًا كأن الشاحنة ابتلعته"، يقول شاهد عيان لهبة بريس، وهو سائق شاحنة كان على بعد أمتار من مكان الاصطدام.
السلطات المختصة باشرت فورًا تحقيقًا لتحديد أسباب وملابسات الحادث، وسط تساؤلات حارقة عن مدى احترام قواعد السلامة الخاصة بالشاحنات الثقيلة، خاصة في مثل هذه المقاطع الخطرة والمنحدرات المعروفة بسوء الرؤية والسرعة المفرطة.
الحادث أعاد إلى الواجهة مطالب متزايدة من الفاعلين المدنيين ومهنيي النقل بضرورة تشديد المراقبة الرادارية واللوجستية على الطرق السيارة، خصوصًا تلك التي تشهد عبورًا كثيفًا للمركبات الثقيلة، والتي تتحول عند أول خطأ إلى توابيت متحركة.
وإلى حين صدور التقرير الرسمي، تبقى الحقيقة الأكثر قسوة هي أن شارعًا معبدًا يمكن أن يتحول في لحظة إلى موعد مفاجئ مع الموت.

