لم يكن مساء الجمعة في سيدي قاسم عاديًا. عند مفترق الطريق المؤدي إلى طنجة، وبالقرب من محطة وقود صامتة كأنها تعلم ما سيأتي، توقفت الحياة فجأة في سيارة كانت تنبض بالحياة… أب، أم، وثلاثة أطفال كانوا يسابقون الطريق، ربما نحو عطلة، ربما نحو بيت ينتظرهم، لكنهم سبقوا الجميع إلى الرحيل.
الاصطدام كان عنيفًا. شاحنة من الحجم الكبير مزقت الصمت وأحلام العائلة، فصار المشهد بعدها وجعًا لا يوصف. خمس أرواح انتقلت دفعة واحدة، في صورة لا تحتاج إلى تعليق، فقط إلى صمت يليق بالفاجعة.
من حضروا المكان لم يتمالكوا دموعهم. رجال الوقاية المدنية سارعوا، لكن لا صوت فوق صوت الفقد. شهود عيان تحدثوا عن لحظة الارتطام كما لو أنها صدمة داخلهم، لا على الطريق.
عابرو السبيل وقفوا مذهولين، يهمسون "لا حول ولا قوة إلا بالله"، فيما ارتفع دعاء خافت من امرأة مسنّة كانت تبيع الخبز بالقرب من المحطة.
التحقيق فُتح. التفاصيل تُجمع الآن في محاضر، لكن ما لا يُكتب هو ما تركه هؤلاء في حياة من عرفوهم. بيتهم الذي لن يُضاء الليلة، ودفاتر المدرسة التي لن تُفتح من جديد، وصوت الأم في المطبخ الذي صار صمتًا.
جمعيات محلية أطلقت نداءات إنسانية، تحاول أن تلمّ شتات الألم، وأن تمدّ يدًا لمن بقي من العائلة إن كان هناك من بقي. في المقابل، عاد الحديث عن خطورة الطريق الوطنية رقم 13، وعن حتمية مراجعة شروط السلامة، وصرامة المراقبة على الشاحنات التي تمرّ بمحاذاة مدن صغيرة، لا تحتمل هذا الثقل الفادح.
هذا الحادث ليس رقمًا في سجلات المرور. إنه قصة كاملة، انطفأت دون خاتمة، وتركت فينا جرحًا لن يند



