الرؤية الملكية السديدة: صناعة القيادة من التكوين إلى التمكين… مصطفى التراب يحظى بثقة ملكية استثنائية 

Last Update :
الرؤية الملكية السديدة: صناعة القيادة من التكوين إلى التمكين… مصطفى التراب يحظى بثقة ملكية استثنائية 
مولاي عبد الله الفيلالي

في لحظة تاريخية دقيقة، تتكثّف ملامح مشروع ملكي فريد من نوعه في المنطقة: مشروع إعداد ولي العهد الأمير مولاي الحسن ليس فقط كقائد مستقبلي، بل كمهندس للمرحلة القادمة، قائد تتجسّد فيه خصال الحكم الرشيد، والشرعية العميقة، والاطلاع الواسع، والوعي بمآلات الجغرافيا السياسية والاقتصادية.

لقد أثبت الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش، أن الرهانات الكبرى لا تُكسب بالشعارات، بل بالتحضير الدقيق، والتكوين العميق، والبناء على الرصيد الوطني من الكفاءات الصادقة والنجاحات المؤسساتية الملموسة.

فالرؤية الملكية في مجال التخطيط لانتقال سلس وفعّال بين الأجيال لا تعتمد منطق التوريث التقليدي، بل تؤسس لمسار سيادي حديث، يرتكز على التنشئة القيادية، والمرافقة المعرفية، والانخراط العملي في صناعة الدولة.

 

ولعل إشراف شخصيات وطنية من طراز مصطفى التراب، المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط، وكريم العيناوي، مدير مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، على هذا البرنامج التكويني المتقدّم، له دلالات قوية:

1. أولًا، أن ولي العهد لا يُعدّ في عزلة عن التحديات الواقعية، بل يتلقّى التكوين على يد من ساهموا في تحويل المغرب إلى قوة إقليمية وفاعل دولي في قضايا الأمن الغذائي، التحول الطاقي، الدبلوماسية الاقتصادية، والاستثمار الاستراتيجي.

2. ثانيًا، أن الملك يراهن على نموذج سيادي داخلي للتكوين، قاعدته مؤسسات مغربية حديثة من قبيل جامعة محمد السادس متعددة التخصصات (UM6P)، التي باتت رمزًا للتصالح بين المعرفة والقرار، بين التكوين والسلطة، وبين التعليم والمواطنة.

3. ثالثًا، أن التمكين الحقيقي لا يتم عبر النظريات المعزولة، بل من خلال ملامسة واقع المؤسسات، وتحليل تجارب مغربية ناجحة مثل OCP، الذي أصبح بفضل قيادة مصطفى التراب نموذجًا في التحول الهيكلي، والابتكار العلمي، والتوسع الدولي الرشيد.

الرؤية الملكية السديدة لا تكتفي بالإعداد الإداري، بل تصنع قائدًا يعقل الدولة، ويدرك حساسية المرحلة، ويُهيّأ ليخاطب المستقبل بلغة الدولة العميقة، لا فقط الدولة الظاهرة.

 

إن حضور كفاءات وطنية عالية مثل التراب والعيناوي في الإشراف المباشر على تكوين ولي العهد ليس مجرد تفويض وظيفي، بل خيار سيادي بامتياز: خيار يُؤمن أن من خدم الأرض بإخلاص وفعالية، هو الأجدر بنقل روح المسؤولية لمن سيحكمها غدًا.

ولذلك، فإن الملك محمد السادس لا يبني فقط مغرب اليوم، بل يُعِدُّ لمغرب الغد بأناة المصلح، وببصيرة رجل الدولة، وبحنكة ملك يفكر بمنطق الزمن الطويل.

ففي زمن يتهاوى فيه المشروع السياسي في كثير من الدول، يُصرّ الملك على أن المستقبل لا يُترك للصدفة، بل يُبنى بوعي، ويُؤسَّس له بكفاءة، ويُحمى بالثقة في الوطن وأهله.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Comments 4 تعليقات
Type a small note about the comments posted on your site (you can hide this note from comments settings)
الأخبار العاجلة

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept