جماعة تسلطانت: مأساة شخص كان وليمة للكلاب الضالة

Last Update :
جماعة تسلطانت: مأساة شخص كان وليمة للكلاب الضالة
مراكش: عبد اللطيف سحنون

في صباحٍ ثقيل على ساكنة تسلطانت، استفاقت هذه الجماعة الهادئة بضواحي مراكش، على خبرٍ لم يخلُ من القسوة: جثة رجلٍ في الأربعينيات وُجدت ملقاة على حافة “الواد الأخضر”، وقد عبثت بها أنياب كلاب ضالة، وأبقت منها جسدًا مثقوب الكرامة، مغسولًا بدمه وصمت العابرين.

الرجل، الذي لم تفصح الجهات الرسمية بعد عن هويته، كان كمن سقط من هامش الحياة إلى قاعها دون أن يشعر أحد، وحدها الكلاب الضالة التي تغذت على جثته وروحه تعرف سره الأخير.

جراحه الغائرة تحكي عن رعبٍ خالص، وعُزلته في تلك اللحظات الأخيرة تؤرخ لمأساة منسية على هامش المدينة. في الواد الأخضر، حيث تنحسر أنوار الحواضر وتتكاثف الهشاشة، لا شيء يصمد أمام الجوع—لا الكلاب، ولا البشر.

 

حسب مصادر محلية، فإن الحادث وقع في منطقة تغيب عنها الإنارة والتغطية الأمنية المنتظمة، وتكثر فيها الكلاب الضالة التي وجدت في التجاهل ملاذًا آمنًا.

شهود عيان تحدثوا عن صراخ مكتوم، وعن جلبة هجوم مفاجئ، وعن أعدادٍ من الكلاب التي كانت تتجول بحرية تامة في المكان. لم يكن هناك من يردع أو يحمي. فقط الرجل... وجوع الكلاب.

السلطات الأمنية حضرت على الفور، بمعية عناصر الوقاية المدنية. فتحت تحقيقًا في ملابسات الوفاة، ونُقل الجثمان إلى مستودع الأموات قصد التشريح الطبي، في محاولة لإعادة ترتيب تفاصيل ما حدث بدقة.

لكن الحادث، بما يحمله من فجيعة إنسانية، أعاد إلى الواجهة سؤالًا مؤلمًا ظل يتكرر دون إجابة حاسمة: من يحمي أرواح من يعيشون في الهامش؟ وما مصير من لا صوت لهم ولا ظهر ولا سقف؟

سكان تسلطانت لم يخفوا قلقهم، بل صرخوا به. قالوا إن الكلاب لم تعد مجرد تهديد ليلي، بل صارت خطرًا نهاريًا حقيقيًا، يطوّق المسالك ويلاحق التلاميذ والنساء والعمال البسطاء. طالبوا بتدخلٍ عاجل، لا لقتل الكلاب فقط، ولكن لمعالجة السبب قبل الظاهرة: التهميش، غياب البنية، والتراخي في مواجهة ظواهر تتكاثر حين تُهمل.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الأخبار العاجلة

We use cookies to personalize content and ads , to provide social media features and to analyze our traffic...Learn More

Accept