استيقظت مدينة الجديدة، صباح الاثنين، على فاجعة دامية في شارع محمد الخامس، حين فقد سائق حافلة لنقل المسافرين السيطرة على مركبته، فانحرفت عن مسارها ودهست شابًا كان يقف قرب الرصيف، قبل أن تكمل طريقها وتصطدم بسيارتين متوقفتين، تاركة خلفها دمًا على الإسفلت وذعرًا في قلوب المارة.
عناصر الأمن الوطني والوقاية المدنية هرعت إلى عين المكان، وتم نقل جثة الضحية إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس. وفيما تم فتح تحقيق رسمي، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بصرخات الغضب: الحادث لم يكن قضاءً وقدرًا فحسب، بل نتيجة تراكم أخطاء بشرية ومؤسساتية.
فإلى جانب الخطر الدائم الذي يمثله موقع المحطة الطرقية وسط الشارع الرئيسي للمدينة، يثير الحادث شبهة الإهمال في المراقبة التقنية للمركبات. كثير من الحافلات التي تجوب شوارع الجديدة، بحسب شهادات مهنية محلية، لا تخضع لفحوص تقنية صارمة، أو تجتازها شكليًا دون التأكد الفعلي من صلاحيتها للطرق. هذا التساهل يجعل أي عطل محتمل قنبلة متحركة تهدد حياة المارة والركاب على حد سواء.
الملف ليس جديدًا، فقد سبق لعامل الإقليم أمحمد العطفاوي أن راسل رئيس الجماعة لدعوة المجلس إلى دورة استثنائية لدراسة ملف المحطة الطرقية الجديدة، بعد خمس سنوات من الانتظار. غير أن تقاعس التدبير المحلي وغياب الصرامة في مراقبة أسطول النقل الطرقي حول الشوارع إلى فضاءات مفتوحة على الكوارث.
حادث اليوم يطرح سؤالًا ثقيلًا: إلى متى تبقى حياة المواطنين معلقة بين مركبات مهترئة ومحطة موضوعة في قلب الاختناق المروري؟
الوقت يمر، والمأساة التالية قد تكون أقرب مما نتصور.



