يعيش المشهد الحقوقي والسياسي المغربي حالة من القلق والتوتر إثر الوضع الصحي الحرج الذي يمر به المناضل الحقوقي البارز سيون أسيدون، عضو سكرتارية الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع ومنسق حركة المقاطعة العالمية BDS المغرب، بعد حادث غامض استدعى تدخلاً عاجلاً لنقله إلى مصحة بالمحمدية وإدخاله العناية المركزة.
فقد انقطع الاتصال بأسيدون وأصدقائه لفترة، ما دفع السلطات، وبإذن من وكيل الملك، إلى اقتحام منزله يوم 11 غشت 2025، بحضور الشرطة واثنين من المقربين، حيث عُثر عليه فاقدًا للوعي على كرسي، ومصابًا بجروح في الرأس والكتف.
وعلى إثر ذلك خضع لعملية جراحية دقيقة في الدماغ، ويُعاني نزيفًا في الدماغ والرئتين، وهو الآن تحت التنفس الاصطناعي.
الواقعة حسب بيان BDS تكتنفها العديد من علامات الاستفهام، أثارت موجة من التساؤلات حول ملابسات الحادث، خاصة وأن أسيدون شخصية وطنية حقوقية ذات سجل نضالي حافل، مناضل يساري صلب ومعتقل سياسي سابق في سنوات "الجمر والرصاص"، وسليل عائلة يهودية مغربية عريقة، كرّس حياته للدفاع عن الديمقراطية وحقوق الشعوب، ولا سيما القضية الفلسطينية التي كان في طليعة المدافعين عنها على المستويين الوطني والدولي.
جدير بالذكر أنه في السنوات الأخيرة، لعب دورًا محوريًا كعضو في سكرتارية الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، ومنسق لحركة المقاطعة العالمية BDS، حيث قاد حملات مستمرة ومؤثرة ضد التطبيع مع الكيان الصهيوني، محافظًا على موقفه الرافض لأي شكل من أشكال التطبيع، مما وضعه في مواجهة مباشرة مع تيارات سياسية وإعلامية متعددة.
الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع أعربت في بيان رسمي عن "توجسها البالغ" من الظروف الغامضة للحادث، وطالبت السلطات المعنية بكشف الحقائق كاملة، وضمان توفير كل العناية الطبية اللازمة للمناضل الكبير. كما أكدت استمرار متابعة تطورات الحالة الصحية من خلال اجتماعات مفتوحة وشفافة مع الرأي العام الوطني والدولي.
تضامن واسع عم الأوساط الحقوقية والسياسية، مع دعوات إلى حماية حقوق أسيدون وحياته، لضمان عودته إلى ميادين النضال التي خدمها بكل إخلاص، وسط أمل جماعي في أن يشهد قريبا تحسناً في وضعه الصحي.
سيون أسيدون: نضال الإنسان قبل المناضل... أزمة صحية تغيبها الغموض وتثير القلق الوطني والدولي
في زوايا النضال الوطني المغربي، حيث تتقاطع القضايا الاجتماعية والحقوقية، برز اسم سيون أسيدون كواحد من أبرز الرموز التي جمعت بين الإيمان العميق بالعدالة الاجتماعية والالتزام الصارم بالقضية الفلسطينية. اليوم، ومع دخوله في أزمة صحية خطيرة إثر حادث غامض، يعكس هذا الوضع هشاشة الإنسان خلف جسد المناضل، ويعيد إلى الواجهة التساؤلات حول حماية حقوق الإنسان، وقيمة التضامن الإنساني أمام المواقف السياسية الشديدة.
سيون أسيدون ليس مجرد ناشط سياسي أو حقوقي عابر؛ إنه قصة حياة تجسد صراع الإنسان من أجل الحرية والكرامة. وُلد في عائلة يهودية مغربية عريقة، لكن مواقفه الثابتة ضد الظلم والاحتلال لم تفرق بين دين أو عرق، بل كانت مدفوعة بقيم إنسانية سامية. من سنوات الجمر والرصاص، حين تعرض للسجن بسبب مواقفه المناهضة للقمع، إلى سنوات النضال المستمرة التي جعلته صوتًا لا يلين في مواجهة الاستبداد والتطبيع مع الاحتلال، أسيدون جسد فكرة أن النضال لا يقتصر على السياسة فقط، بل هو قضية إنسانية أولى.
لقد كرّس حياته للدفاع عن الديمقراطية الشاملة، حيث رأى فيها أساسًا لكل الحقوق، من حرية التعبير إلى مكافحة العنصرية، مرورًا بالدفاع عن الشعوب المقهورة وعلى رأسها الشعب الفلسطيني. كان دائما على رأس حملة حركة المقاطعة BDS في المغرب، التي تشكل أداة ضغط سلمية لمحاربة التطبيع، ونشر الوعي حول مخاطر التطبيع على مستقبل الحقوق الوطنية والعربية.
فقدان الاتصال المفاجئ مع أسيدون، ووقوعه في حالة صحية حرجة إثر حادث غامض جعل الجميع في حالة ترقب وقلق، ليس فقط على مستواه الصحي، بل على مصير نضاله وقضيته التي طالما آمن بها. فقد وُجد مصابًا بجروح بالغة، وناقلًا إلى المستشفى في وضع حرِج، خضع لعملية جراحية دقيقة في الدماغ، وهو الآن تحت التنفس الاصطناعي.
هذا الحادث لم يكن مجرد أزمة صحية فردية، بل استنهاضًا للتضامن الوطني والدولي، فأسيدون يمثل حالة نضالية جامعة بين جميع أطياف المجتمع المدني، رمزًا للثبات والصمود في مواجهة ما يمكن وصفه بـ"الظلم السياسي الممنهج". وفي ظل غموض الظروف التي أحاطت بالحادث، تصاعدت الدعوات لكشف الحقيقة كاملة، وعدم التعامل مع الحادث بسطحية أو إهمال.
من اللافت في شخصية أسيدون، ليس فقط ما قدمه من نضال سياسي، بل كذلك تلك اللمسة الإنسانية العميقة التي تركها في كل من عرفه. شهادات أصدقائه وزملائه تصفه بأنه رجل حنون، متواضع، ملهم، لا ينفصل عن هموم من حوله حتى في أصعب اللحظات. كانت حياته اليومية تجسيدًا لما يؤمن به، ليس من منبر أو في خطابات، بل في أفعال صغيرة وشجاعة يومية.
الحالة الصحية الحرجة اليوم تضع الجميع أمام حقيقة إنسانية بحتة: المناضل الذي يبذل حياته في سبيل قضايا سامية، يبقى في النهاية إنسانًا هشًا، يحتاج إلى دعم وتضامن. وهذا هو الاختبار الحقيقي لأي حركة نضالية، ألا وهو مدى قدرتها على دعم أبنائها وأبطالها في أوقات الشدة.
لم تكن كلمات الدعم والتضامن التي خرجت من الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، ومنظمات حقوقية وطنية ودولية، مجرد عبارات شكلية. بل تعبير حقيقي عن شبكة إنسانية قوية تحيط بأسيدون وتحاول سد الفراغ الذي أحدثه غيابه الصحي. التضامن اليوم يأخذ شكلًا من أشكال المقاومة، فحماية المناضلين ومساندتهم في أوقات الأزمات تعني في عمقها حماية القيم التي يمثلونها.
في ظل هذه المرحلة الحرجة، يبرز الدور الأساسي للسلطات الصحية والحقوقية في المغرب لضمان توفير كل الرعاية اللازمة، والشفافية في الكشف عن أسباب الحادث، والحرص على حماية حياة أي ناشط أو مدافع عن حقوق الإنسان.
إن متابعة الحالة الصحية لسيون أسيدون ليست مجرد متابعات طبية، بل هي تعبير عن أمل جماعي في استمرار نضاله الذي يمثل صوتًا قويًا للمظلومين. استعادته للصحة تعني استمرار صوت الحق، ومواصلة العمل من أجل قضايا العدالة، ومواجهة كل أشكال الظلم والاحتلال.
سيرة سيون أسيدون النضالية تحكي لنا عن الإنسان في قلب النضال، عن هشاشة الحياة وسط صلابة المواقف، وعن ضرورة أن يكون النضال الإنساني جامعًا، لا أن يكون مجرد معركة سياسية، بل حركة تضامن وحماية لأفرادها وأبطالها.

