في تدوينة لاذعة أثارت ردود فعل واسعة، كشف الصحفي والخبير في الشأن المحلي يوسف الساكت عن مشهد عبثي يستحق أن يُوضع في كتب التاريخ الكوميدي للدار البيضاء: حديقة أليكسو بمقاطعة سيدي عثمان، التي يفترض أن تكون ملاذًا أخضرًا للعائلات والأطفال، تحوّلت إلى ساحة استعراض سياسي لم يسبق لها مثيل.
الساكت لم يكتفِ بملاحظة ما حدث، بل وضع النقاط على الحروف: الحديقة غير تابعة لا للمقاطعة ولا للعمالة، ومع ذلك رأينا الرئيس يفتتح في الصباح، والعامل يفتتح في المساء، وكأن الحديقة تعيش ازدواجية وجودية تجعل كل مسؤول يطالب بحقّها في الوقت ذاته.

المضحك المبكي، كما كتب الساكت، أن الحديقة أعيد هيكلتها بأموال البيضاويين، وهي تابعة قانونيًا لجماعة الدار البيضاء لأنها تفوق الهكتار. ومن المفترض أن يتصدّر المشهد ثلاثة فقط: العمدة، التي يبدو أن عطلتها أهم من قص الشريط، والوالي بصفته رئيس المجلس الإداري لشركة التنمية المحلية "كازا بيئة"، والمدير العام للشركة باعتبارها صاحبة المشروع المنتدب. أما البقية؟ فهم مجرد "ضيووووف"، حضروا ليملأوا الكاميرات ويؤكدوا بأنهم جزء من الحدث، رغم أن الحدث نفسه لا يحتاج إلى كومبارس.
ومن هنا يبرز الساكت ببصيرته الصحفية الحادة: ما شاهدناه ليس افتتاح حديقة، بل عرض كوميدي سياسي متكامل.
كل مسؤول يريد أن يظهر وكأنه الفارس الشجاع الذي أنقذ الحديقة من الإهمال، بينما الواقع أن الحديقة كانت موجودة قبل أن يعرف أي منهم معنى "قص الشريط". الصباح للواحد، والمساء للآخر، وكأن الشريط الأحمر أصبح وسيلة لتقاسم السلطة الرمزية بدل أن يكون رمزا للفضاء العمومي.
الحديقة، التي كان من المفترض أن تكون مساحة للراحة والمتعة، صارت منصة للتصوير الفوتوغرافي، وملعبًا للتنافس على النقاط السياسية.
الأطفال والعائلات أصبحوا جمهورًا صامتًا، يشاهدون المهرجان الرسمي للفلاشات، بينما المسؤولون يلتقطون صورهم أمام الأرجوحات وكأنهم يثبتون حقوقهم التاريخية في العشب والشجر.
الرسالة التي أراد الساكت إيصالها واضحة: المرافق العمومية ليست ملكًا لأي مسؤول، وليست ملعبًا انتخابيًا. حديقة أليكسو بنيت بأموال سكان الدار البيضاء، ومن حقهم أن تُحترم مصالحهم وذكاؤهم قبل أن يُحترم أي مسؤول صورته الرسمية أمام الكاميرا. التدوينة لم تكن مجرد نقد عابر، بل صرخة ضد تحويل كل مشروع عمومي إلى ساحة نزاع سياسي وسيرك تصويري.
وفي ختام تدوينته الساخرة، طرح الساكت السؤال البديهي: إذا كان هذا هو شكل التعاون بين السلطة المنتخبة والإدارية، فكيف سيكون حال الخلاف؟ الحديقة ليست منصة لتسجيل النقاط، بل فضاء حي يحتاج إلى إدارة مسؤولة وابتعاد المسؤولين عن تمثيلهم الهزلي أمام الكاميرات، بعيدًا عن كل صراعاتهم الانتخابية، لتظل مساحة خضراء حقيقية تعكس معنى الخدمة العامة لا الاستعراض السياسي.




This is such a valuable article! 👏 I really like how you’ve managed to explain the topic in a clear and practical way—it feels authentic and easy to relate to. Reading it gave me some new perspectives that I can actually apply. I’m especially interested in content like this because at meinestadtkleinanzeigen.de we’re running a classifieds and directory platform in Germany that connects people with services, businesses, and opportunities across many categories. Insights like yours remind me how powerful it is when knowledge and connections come together. Thanks for sharing—looking forward to more of your work! 🚀