جريدة تمغربيت|24 ساعة

لوحة “الدوامة” لفوزية جعيدي… شهادة بصرية على الحزن والفقدان

FB_IMG_1756048281816
قلما يفتح التشكيلي نافذة نقدية على منجزه، أحيانا كثيرة يفضل بعض النقاد صمت الفنان، ألا يقول شيئا عن عالمه الفني، فكل حديث للفنان عن لوحته هو إخصاء للمعنى والتأويل وتناسل أبعاد التلقي حسب رؤيتهم، بينما يفضل نقاد جماليون آخرون أن يقتبسوا جملة أو خطابا ولو عابرا موازيا للتشكيلي عن فنه، منه ينطلقون ويعتصرون فاكهة المتعة والتلقي قبل فتح المعنى على التأويل...

هنا... التشكيلية فوزية جعيدي... مبدعة يسكنها النقد الجمالي أيضا...وتجيد اللغة كما اللون والظل والعمق وترويض السطوح، تحرر خطابا لغويا موازيا للوحتها" دوامة"، خطابا يشكل بوصلة دلالية محتملة...

لكنه... لا يلزم لوحة متمردة عن أي مقاربة دلالية، لأنها أكبر من المعنى... أكبر من مجرد فهم ووعي دلالي.... فاللوحة... تناسل مستمر للدلالة.... وكل عنصر فيها... اللون... الظلال... العمق... الأشكال... الأبعاد... الضوء... الكونتراس... التدرج الضوئي واللوني، التشاكل والتعالق... بوابات لكون غير منته من اللذة بالمفهوم البارتي، والتأجيل الدلالي بلغة ديريدا..

خالد أخازي: رئيس التحرير

بقلم: فوزية جعيدي 

الدوامة: مركز التجربة وفضاء الغرق

تضعنا الفنانة أمام "دوامة" ليست مجرد فوضى عاطفية، بل فضاء بصري مكثف يعكس تجربة الغرق في الحزن والذكريات. في مركز اللوحة يتجسد الألم في صورته العارية، حيث تنجذب الروح إلى أعماق من الشوق والفقدان، لتصبح الدوامة محورًا يختزل المأساة الإنسانية في بؤرتها الأشد كثافة.

الألوان: لغة الألم والفقدان

تأتي الألوان لتكمل خطاب اللوحة؛ فالأحمر يتجاوز رمزيته التقليدية المرتبطة بالغضب أو الشغف، ليصبح لونًا للألم الحارق والفقدان الذي يثقل القلب. امتزاجه بالأسود والبني يعكس قسوة التجربة، ويجعل من الألوان مشاعر مشتعلة وحزينة في آن واحد، لا مجرد وسيلة للتعبير عنها.

القطرات الحمراء: دموع متدفقة

في أسفل اللوحة، تسيل قطرات حمراء تكتسب بعدًا رمزيًا عميقًا. فهي ليست دموعًا عابرة، بل دموع متواصلة تكشف عن حزن لا ينضب، وعن ألم فاض عن طاقة الاحتواء ليجد طريقه إلى الخارج، متحولًا إلى تدفق بصري يفضح مأساة الروح.

النقطة الصفراء: ذاكرة وسط العتمة

النقطة الصفراء الصغيرة في قلب الدوامة تحمل أبعادًا تأملية متناقضة؛ فهي ليست مجرد بارقة أمل، بل ذاكرة مضيئة للأحبة الذين غابوا. إنها ومضة تنير قلب الظلام، وتستحضر الحب الذي كان، لتمنح الروح قدرة على مواجهة الجذب المستمر للدوامة.

اللوحة: شهادة إنسانية

في مجملها، لا تقدم اللوحة مجرد بناء تشكيلي، بل تُشكّل شهادة بصرية على تجربة إنسانية قاسية. فهي تحكي عن حزن عميق، وعن فقد الأمل، وعن انجذاب نحو عالم من الألم. غير أن ومضة الضوء الباقية، والممثلة في الذاكرة والحب، تكسر حدة العتمة وتمنح الإنسان إمكانية الاستمرار والمواجهة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

14
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت