مرة أخرى تلجأ حكومة عزيز أخنوش إلى أسهل الخيارات وأشدها وطأة على المواطنين: رفع الرسم شبه الضريبي المفروض على عقود التأمين من 1% إلى 1.5%، بدعوى تمويل صندوق التضامن ضد الوقائع الكارثية.
ورغم أن تقوية موارد الصندوق تبدو ضرورة بعد زلزال الحوز وارتفاع أسعار إعادة التأمين في الأسواق الدولية، فإن طريقة التنفيذ تكشف استمرار نهج ثابت: تحميل المواطن وحده كلفة الأزمات، وتفادي أي إلزام للأثرياء أو الشركات الكبرى بالمساهمة العادلة.
هذا القرار ليس استثناء بل حلقة ضمن سلسلة من الإجراءات اللاشعبية التي وسمت ولاية هذه الحكومة.
فمنذ مجيئها، عاش المغاربة موجة غلاء خانقة في أسعار المحروقات والمواد الغذائية دون ضبط حقيقي لهوامش الربح أو مساءلة المستفيدين الكبار. ثم جاءت زيادات تدريجية في أسعار الماء والكهرباء، وضرائب ورسوم غير مباشرة مسّت القدرة الشرائية مباشرة، إلى جانب قرارات مرتبكة في ملف التقاعد تهدد مكتسبات الأجراء والموظفين.
اليوم تضاف زيادة جديدة في أقساط التأمين، سيتحملها المواطن البسيط والطبقة الوسطى، بينما تظل المجموعات الاقتصادية العملاقة والفاعلون الماليون في منأى عن أي إسهام حقيقي.
إنها المعادلة ذاتها: الأرباح مضمونة للكبار، والأعباء موزعة على الفئات الأضعف.
المفارقة أن الحكومة تقدم هذه الإجراءات بواجهة خطاب التضامن، في حين أن التضامن الحقيقي يعني إلزام الميسورين والمستفيدين من الأزمات بمساهمات استثنائية، وفرض ضرائب عادلة على الثروة والأرباح الفاحشة. لكن ما يحدث هو العكس: جيوب المواطنين تتحول إلى الحل الجاهز لكل أزمة مالية.
في العمق، يعكس القرار محدودية الرؤية الحكومية في تدبير الملفات الاجتماعية والاقتصادية. إذ بدل ابتكار حلول عادلة ومستدامة، يتم اللجوء دوما إلى زيادات ترقيعية تثقل كاهل المجتمع. هذا النهج لا يعزز الثقة في حكومة العبث، بل يغذي الشعور بأن الدولة تحمي مصالح الأقوياء وتترك الضعفاء وحدهم في مواجهة الأزمات.
إن رفع الرسم على عقود التأمين يؤكد مرة أخرى أن حكومة أخنوش اختارت طريق القرارات اللاشعبية، وأنها تفضل الحلول السهلة على حساب العدالة الاجتماعية. وفي غياب إرادة سياسية لفرض نظام جبائي عادل يوزع الأعباء على نحو متوازن، سيظل المواطن البسيط هو الضحية الدائمة لكل أزمة.



