من قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة، خرج الخبر الذي أربك عشاق الشعارات: الجزائر تصوت لصالح إعلان نيويورك. نعم، الجزائر نفسها التي لا تفوت مؤتمرا إلا وتصدح بشعار "المقاومة حق مشروع"، رفعت يدها هذه المرة لتصادق على وثيقة تدين هجمات 7 أكتوبر وتدعو حماس لتسليم سلاحها.
المشهد بدا للجزائريين أنه لا يعني الجزاىر الداعمة للمقاومة حتى الموت، وهي تردد خطابات نارية عن الحق الفلسطيني، بينما زر التصويت يضيء أخضر لصالح نص يطالب المقاومة بإنزال الرايات البيضاء.
ربما تلقى المندوب الجزائري رسالة فورية من العسكر عنوانها "ديبلوماسية اليوم ليست شعارات الأمس".
البعض يرى في هذا الموقف دبلوماسية براغماتية، والبعض الآخر يراه سقطة سياسية، أما المواطن الجزائري فيكتفي بهز كتفيه قائلاً: "عادي… كل شيء ممكن عند تبون والعسكر".
الأكثر إثارة للسخرية أن الجزائر كثيرا ما قدمت نفسها على أنها آخر قلاع "الممانعة" في الجامعة العربية، فإذا بها تصوت مع الإجماع الدولي على وثيقة تحول المقاومة إلى ملف أمني بيد السلطة الفلسطينية وقوة دولية مؤقتة.
هل تغير تعريف الجزائر للمقاومة، أم أن السياسة الخارجية صارت تمارس "تكييف حررارة الشعارات" لتناسب حمى الزمن السياسي الدولي وأعراض الخوف البنيوي الدفين؟
يبقى تصويت الجزائر حدثا سياسيا مثيرا للعجب العجاب، والسرية من شعبها : سخرية لأن الخطاب الرسمي سيواصل الحديث عن فلسطين من البحر إلى النهر، وعجب لأن اليد نفسها ستعود في أول مناسبة لتصفق للمقاومة حتى إشعار آخر.
