بقلم عبد العزيز الخطابي .
في خضم التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغرب، أفرجت المندوبية السامية للتخطيط عن نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى، والتي أشعلت نقاشات حامية بين المواطنين والمختصين. ولكن، دعونا نبدأ من البداية: من هو شكيب بنموسى، وما علاقته بكل هذه الأرقام؟
شكيب بنموسى: وزير لم يفلح في تغيير الواقع .
شكيب بنموسى، هذا الاسم الذي يتردد في أروقة السياسة المغربية، تولى مجموعة من المناصب التي لم تكن لها الأثر المرجو. من وزير الداخلية إلى سفير المغرب في فرنسا، ثم وزير التربية والتعليم، ومع ذلك، لم نرَ سوى وعودٍ لم تُنفذ. وعندما تقلد منصب المندوب السامي للتخطيط، كان الجميع يتطلع إلى تغيير جذري، لكن هل تحقق ذلك بالفعل؟
الأرقام تتحدث: هل تعكس الواقع؟
أحد أبرز نتائج الإحصاء كانت أن 68.8% من السكان المغاربة لديهم تغطية صحية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل هذا الرقم يعكس فعلاً واقع الممارسة الصحية في المغرب؟ فبينما نرى أن التغطية الصحية تتجاوز 70% في بعض المناطق، نجد أن مناطق أخرى تعاني من نقص حاد في الخدمات الصحية. على سبيل المثال، جهة طنجة-تطوان-الحسيمة شهدت أدنى نسب الأسر القروية المرتبطة بشبكة الماء الصالح للشرب، مما يثير تساؤلات حول كيفية احتساب هذه الأرقام.
اللغة: هل هي قضية أم مجرد إحصاء؟
الإحصاء الأخير تطرق بشكل غير مباشر لقضية اللغة، حيث أثيرت تساؤلات حول مدى تمثيل الأمازيغية واللغات الأخرى. هل هذا الإحصاء محاولة لتقسيم المغاربة بناءً على لغاتهم؟ إذا كان الأمر كذلك، فإن النتيجة ستكون أكثر تعقيدًا مما يبدو. فالمغاربة، بغض النظر عن لغاتهم، يواجهون تحديات اقتصادية واجتماعية تحتاج إلى حلول ملموسة بدلاً من إحصاءات قد تكون سطحية.
الوضع القروي: بين الأرقام والواقع .
أظهرت نتائج الإحصاء أن 70.3% من الأسر في المناطق القروية تعتمد على “الحفر الصحية” للتخلص من مياه الصرف الصحي. ومن المثير للسخرية أن الحديث عن “المساكن العصرية” في القرى يبدو كأنه نكتة. فهل من المعقول أن نتحدث عن تطور في حين أن العديد من الأسر لا تزال تعاني من نقص في الخدمات الأساسية؟
الكهرباء: إنجاز أم فشل؟
نسبة الأسر التي تتوفر على الكهرباء وصلت إلى 97.1%، ولكن هل يعني ذلك أن جميع المناطق تمتلك البنية التحتية اللازمة؟ الحقيقة أن هناك مناطق نائية لا تزال تعاني من انقطاع الكهرباء بشكل متكرر، مما يجعل هذا الرقم يبدو وكأنه مجرد إحصاء بلا مضمون.
الإحصاء العام للسكان والسكنى، رغم أهميته، يعكس واقعًا معقدًا يحتاج إلى تحليل أعمق. الأرقام وحدها لا تكفي؛ بل يجب علينا النظر إلى ما وراءها. فالمغرب ليس مجرد أرقام، بل هو شعب يطمح إلى التغيير والعدالة. لذا، في حين أن الإحصاء قد يكون خطوة مهمة نحو الفهم، إلا أنه ينبغي أن يتبعها عمل حقيقي يهدف إلى تحسين حياة المواطنين.
فهل سيستمع المسؤولون لهذه الأصوات؟ أم ستظل الأرقام تتحدث بينما يبقى الواقع كما هو؟ الأمر متروك لنا جميعًا للتفكير في كيفية تحويل هذه الإحصاءات إلى خطوات عملية نحو مستقبل أفضل.


تعليقات
0