خالد أخازي
دعت مذكرة قدمتها فصائل من حزب المؤتمر الوطني الإفريقي لأمانة الحزب في جوهانسبرغ، إلى تعزيز العلاقات الثنائية مع المغرب والاعتراف بالدعم القيم الذي قدمه المغرب تاريخيا في مسار مكافحة الميز العنصري، ووقع هذا في سياق حدث بارز عرفته جنوب إفريقيا، حيث تجمع متظاهرون الأربعاء الأخير أمام مقر الحزب في جوهانسبرغ، للتعبير عن استيائهم إزاء المقاربة الدبلوماسية لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي تجاه المغرب.

وفي هذا الصدد عممت وكالة المغرب العربي للأنباء المذكرة الموقعة باسم فصائل من الحزب المذكور، حيث دعت حزب المؤتمر الوطني إلى الاعتراف بالدعم الريادي الذي قدمه المغرب في مكافحة الميز العنصري، مذكرة بإقرار الرئيس نيلسون مانديلا لذلك في خطاباته وكتبه ومجلاته، ومن خلال العديد من الزيارات للمغرب
وأنعشت المذكرة الذاكرة التاريخية للحزب مسلطة الضوء على ما قام به المغرب في زمن صعب ماقبل استقلال الجزائر، مبرزة الدور التاريخي الذي قامت به المملكة، في دعم الحزب ومواجهة نظام الأبرتايد وتقديم الدعم المادي واللوجستيكي، والتكوين الميداني فوق تراب المملكة لعناصر جيش التحرير الجزائري وحزب المؤتمر الوطني الإفريقي، بما فيهم نيلسون مانديلا نفسه، حيث تلقى الجميع التدريب بالمغرب.
وفي السياق نفسه اعتبر الموقعون أن هذا الدعم الذي وصفوه بالبين الذي قدمته المملكة تمثل أيضا في المساعدة المالية والعسكرية للمؤتمر الوطني الإفريقي، وإنشاء جناحه العسكري « أومخونتو وي سيزوى » (uMKhonto WeSizwe). وتجلى أيضا في الدعم السياسي من خلال استقبال مكتب المؤتمر الوطني الإفريقي والتعبئة السياسية خلال إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية، التي يعد المغرب عضوا مؤسسا لها بعد مؤتمر الدار البيضاء، والذي قدم، على الخصوص، دعما قويا وواضحا لمناهضة الاستعمار والميز العنصري.
وعلاقة بالمذكرة عينها طالب الموقعون من الفصائل المذكورة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي وجنوب إفريقيا بالبحث عن سبل لتحسين انخراطهما الاستراتيجي مع المغرب، من أجل تنسيق السياسات والبرامج لصالح الشعوب الإفريقية وتحقيق أهداف أجندة 2063 للاتحاد الإفريقي والأجندة التقدمية للبلدين.
وأكدت المذكرة أيضا على أن المغرب يعد اليوم، فاعلا اقتصاديا مهما في القارة وموطنا لاستثمارات وشركات جنوب إفريقية مهمة، مسجلة أن زيادة التعاون بين البلدين يمكن أن تساعد في تحقيق المصالح الاقتصادية الوطنية لشعبي البلدين وتحرير إمكانيات منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.
وعلاقة بقضية الصحراء المغربية، أكدت فصائل المؤتمر الوطني الإفريقي في المذكرة عينها على أن غالبية الدول الإفريقية تدعم سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، داعية جنوب إفريقيا إلى الدعوة إلى تسوية سلمية للنزاع حول الصحراء المغربية والامتناع عن دعم الأطراف التي تدعو إلى القيام بأعمال عسكرية.
وفي سياق متصل دعا الموقعون حزب المؤتمر الوطني الإفريقي وجنوب إفريقيا إلى دعم توصيات قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 2756 المعتمد في 30 أكتوبر 2024، والذي يدعو المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو إلى التفاوض بحسن نية وبروح التوافق والجلوس إلى طاولة المفاوضات بهدف التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف.
ودعت المذكرة أيضا حزب المؤتمر الوطني الإفريقي وجنوب إفريقيا إلى تقييم واستخلاص الدروس من الدعم الدولي الكبير لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية، التي تهدف إلى تسوية هذا النزاع المفتعل، موضحة أن « أكثر من 110 من البلدان الأعضاء في الأمم المتحدة تدعم هذه المبادرة، مع وجوب دعوة جنوب إفريقيا الجزائر وموريتانيا والبوليساريو بناء على طلب مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، إلى دراسة المقترح المغربي للحكم الذاتي، المقدم سنة 2007 من أجل تسوية نهائية للنزاع.

