جريدة تمغربيت|رياضة

واقعة حرمان الأطفال من مرافقة اللاعبين: سابقة مؤسفة في مباراة الوداد

img_3030-1.jpg

نذير أخازي

شهدت مباراة الوداد الرياضي اليوم حادثة غريبة وغير مسبوقة أثارت استياءً واسعًا في الأوساط الرياضية والجماهيرية. إذ أقدم مندوب المباراة على اتخاذ قرار مثير للجدل بمنع مجموعة من الأطفال من مرافقة لاعبي الفريقين إلى أرضية الملعب والتقاط الصور التذكارية، رغم استعدادهم الكامل لهذه اللحظة البهيجة ووجودهم في الممر المؤدي للملعب، في انتظار صافرة البداية.

ما زاد من غرابة الموقف وتعقيده هو تشبث المندوب بقراره رغم تدخل السلطات المعنية، التي سبق أن منحت موافقتها الرسمية لحضور الأطفال في الاجتماع التقني الذي انعقد قبل المباراة. هذا الإصرار غير المبرر ألقى بظلاله السلبية على أجواء اللقاء، وأدى إلى إحباط كبير للأطفال وأسرهم الذين كانوا ينتظرون هذه اللحظة بفارغ الصبر.

تصرف مندوب المباراة يعد خرقًا واضحًا للقرارات التنظيمية وللروح الرياضية التي تُعد جزءًا لا يتجزأ من كرة القدم. فمن غير المقبول أن يتم تجاهل موافقة رسمية لصالح قرار فردي لا يستند إلى أي منطق واضح أو تبرير منطقي. مرافقة الأطفال للاعبين ليست مجرد تقليد رمزي، بل هي تعبير عن القيم الإنسانية والرياضية التي تسعى كرة القدم إلى ترسيخها، وإفساد هذه اللحظة يؤكد غياب الاحترافية لدى بعض المسؤولين.

هذا التصرف يعكس حالة من التعسف الإداري الذي يضرب مصداقية التنظيم الرياضي. كيف يمكن أن يتحول حدث بسيط مثل مرافقة الأطفال إلى أزمة مفتعلة؟ وما الرسالة التي نوجهها للمجتمع وللأجيال الصاعدة عندما نحرمهم من المشاركة في مثل هذه اللحظات الملهمة؟

إن الجهات المسؤولة عن تنظيم الدوري المغربي، وعلى رأسها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، مطالبة بفتح تحقيق عاجل في هذه الواقعة واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار مثل هذه السلوكيات التي تضر بسمعة الكرة المغربية. على المنظمين أن يدركوا أن الرياضة ليست مجرد منافسة على الألقاب، بل هي منصة لترسيخ القيم وتعزيز التواصل بين اللاعبين والجماهير، وخاصة الأطفال الذين يمثلون أمل المستقبل.

في النهاية، ما حدث اليوم في مباراة الوداد يعد نقطة سوداء في سجل التنظيم الرياضي، ويجب ألا يمر مرور الكرام. كرة القدم ليست مكانًا للتعسف والقرارات الفردية، بل هي مساحة للفرح والإنسانية، وحرمان الأطفال من لحظتهم الجميلة يُعد إساءة لهم وللرياضة التي يجب أن تبقى رمزًا للأمل والوحدة.