جريدة تمغربيت|رياضة

منع جماهير الوداد من التنقل إلى القنيطرة: قرار أمني أم تقصير في إدارة الجماهير؟

img_3038-1.jpg

نذير أخازي

أثار قرار سلطات مدينة القنيطرة منع تنقل جماهير فريق الوداد الرياضي لحضور المباراة المؤجلة عن الجولة الثالثة عشرة ضد الجمعية الرياضية للقوات المسلحة الملكية جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية والجماهيرية. ورغم تفهم البعض لدوافع القرار الأمنية، إلا أن آخرين رأوا فيه انعكاسًا لتحديات أعمق تتعلق بإدارة المشهد الرياضي والجماهيري في المغرب.

السلطات أوضحت أن القرار جاء في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى الحفاظ على الأمن العام، خاصة أن هذه المباراة تُعد واحدة من المواجهات ذات الطابع التنافسي الكبير، حيث يجتمع فريقان لهما قاعدة جماهيرية واسعة. ومع ذلك، يثار تساؤل مشروع حول مدى نجاعة الحلول الأمنية التي تعتمد على المنع بدلًا من التنظيم.

في معظم البلدان التي تطمح إلى تطوير رياضتها، يتم استثمار جهود كبيرة في إدارة الجماهير، سواء من خلال التنسيق الأمني المحكم أو توفير شروط نقل آمن ومراقب للجماهير الزائرة. ولكن يبدو أن السلطات في المغرب ما زالت تعتمد بشكل كبير على الحلول السريعة التي تُبعد المشكلة مؤقتًا دون معالجة جذورها.

لا يمكن إنكار أن بعض التصرفات غير المسؤولة من طرف جماهير معينة قد أسهمت في تعزيز المخاوف الأمنية، إلا أن تحميل الجماهير دائمًا مسؤولية الشغب دون إيجاد آليات لاحتوائها يظل أمرًا غير منصف. الجماهير هي عنصر حيوي في أي مباراة رياضية، ودورها في خلق الحماس والأجواء الإيجابية أمر لا يمكن تعويضه.

منع تنقل جماهير الوداد ليس الأول من نوعه، بل أصبح نهجًا متكررًا في المباريات الكبرى. وهذا يُثير تساؤلًا أكبر: هل أصبحت الملاعب المغربية عاجزة عن استيعاب الجماهير الزائرة؟ أم أن هناك تقصيرًا في التخطيط المسبق لإدارة مثل هذه الأحداث؟

قرارات المنع المتكررة تسهم في إفقاد الكرة المغربية أحد أهم عناصر جمالها، وهو التنافس الجماهيري الذي يضيف الكثير من الإثارة إلى المباريات. كما أن هذه القرارات تعكس صورة سلبية عن قدرة المنظومة الرياضية على إدارة الحشود.

في وقت تسعى فيه الكرة المغربية إلى تحقيق قفزات نوعية على المستوى القاري والدولي، يجب أن تكون الملاعب بيئة جاذبة وآمنة لجميع الجماهير، لا بيئة تستدعي قرارات المنع التي تؤثر سلبًا على روح اللعبة.

بدلًا من الاكتفاء بقرارات المنع، يجب العمل على وضع خطط طويلة الأمد لإدارة الجماهير، تشمل:تنظيم التنقلات الجماهيرية من خلال توفير وسائل نقل آمنة ومراقبة بالتنسيق مع الأندية والسلطات.تعزيز الوعي الجماهيري عبر حملات تحسيسية تشجع على التشجيع المسؤول.تحسين البنية التحتية في الملاعب لتوفير مساحات مخصصة وآمنة للجماهير الزائرة.

قرار منع جماهير الوداد من التنقل إلى القنيطرة يعكس واقعًا يحتاج إلى معالجة عميقة، وليس مجرد حلول سطحية. فالملاعب ليست مجرد ساحات للعب، بل هي فضاء يعكس ثقافة الشعوب ومدى قدرتها على التعايش والتنظيم. تطوير الكرة المغربية يمر بالضرورة عبر إعادة النظر في الطريقة التي تُدار بها مثل هذه الأحداث الجماهيرية.