نذير اخازي
كتيرا ما كان “الكلاسيكو” بين الجيش الملكي والوداد الرياضي موعداً رياضياً يُنتظر بشغف، حيث يجتمع شغف الكرة وحماسة الجماهير في أجواء مميزة. لكن هذا الموسم، وبينما كانت الأنظار موجهة إلى المستطيل الأخضر، شابت المباراة تصرفات مخزية كشفت مرة أخرى عن أزمات عميقة تعصف بالمشهد الكروي المغربي.
من العار أن يُحتضن كلاسيكو بحجم الجيش والوداد في ملعب يعرف أشغالاً متواصلة، الأمر الذي يسيء لصورة الكرة المغربية أمام الجماهير المحلية والدولية. الملاعب التي تحتضن مثل هذه المباريات الكبيرة يجب أن تكون في أبهى حلة، ولكن ملعب القنيطرة قدم مشهداً لا يليق بسمعة الدوري المغربي. من غير المقبول أن تظل الأشغال عالقة لعامين دون حل، ولا أن تفتقر السلطات إلى رؤية واضحة لتجاوز هذه العثرات.
لا أحد ينكر أن جمهور الجيش الملكي واحد من أكثر الجماهير حماساً، لكنه للأسف تكرر منه السلوك العنيف في أكثر من مناسبة، دون أن تُتخذ إجراءات حاسمة تردع المخالفين. واقعة رمي الحجارة وإصابة الحارس يوسف موطيع تُعدّ جريمة رياضية لا ينبغي أن تمر مرور الكرام. هل يجب انتظار إصابة خطيرة أو حادث مأساوي حتى تتحرك الجهات المختصة لتطبيق القانون؟
تصرف الحكم في المباراة أيضاً أثار التساؤلات. قانونياً، إصابة لاعب بسبب الشغب الجماهيري تستدعي إيقاف المباراة فوراً واتخاذ إجراءات تهدئة صارمة. لكن في هذه الحالة، بدا وكأن الحكم يفتقر للشجاعة لتطبيق القوانين بصرامة، تاركاً الأمر للمراقب والمندوب، مما يزيد من حالة الفوضى التنظيمية.
دور الإعلام الرياضي ليس فقط وصف مجريات المباريات، بل أيضاً نقل الصورة الحقيقية للأحداث بموضوعية ومسؤولية. للأسف، ما صدر عن معلق المباراة حين وصف إصابة الحارس يوسف موطيع بأنها مجرد “سقوط” يتجاهل خطورة الموقف ويفتقر إلى التقدير المناسب والموضوعية . بعض الإعلام مطالب بالتصدي لهذه الظواهر بدل التستر عليها أو التقليل من شأنها.
ما حدث في كلاسيكو الجيش والوداد ليس سوى جزء من أزمة أكبر تتطلب إصلاحات جذرية. يجب أن تتحمل الأطراف المعنية مسؤولياتها:
- الجماهير: الالتزام بقواعد الروح الرياضية، وإدراك أن الملاعب ليست ساحة للفوضى.
- الإدارة: تسريع إصلاح البنية التحتية وضمان جاهزية الملاعب.
- الجهات المختصة: تطبيق القوانين بحزم، ومعاقبة المتورطين في أعمال الشغب.
- الإعلام: الارتقاء بمستوى التغطية الرياضية نحو المهنية والمسؤولية الاجتماعية.
إن مستقبل الكرة المغربية يعتمد على قدرتنا على تجاوز مثل هذه المواقف بوعي وتخطيط، لأن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل مرآة تعكس ثقافة المجتمعات وتقدمها.

