تمغربيت24
أطل علينا المرشد الأعلى الإيراني بوجهه” البهي”، آية الله علي خامنئي، يومه 22 من الشهر الجاري، بخطاب جديد قديم، في جبة الفقية الوالي المنتظر للفرج، – خطابٍ -يكيل فيه التهم على عواهنه، ملقيا اللوم شديد اللهجة على الولايات المتحدة وإسرائيل في كل ما يحدث في سوريا. يبدو أن خامنئي يعيش في في برجه العاجي متحسرا على فشل مشروعه الإقليمي، حيث زعم أن الفوضى بسوريا و-هي عابرة مؤقتة في ظل التحولات البنيوية- ليست نتيجة لسياساته ولحكم آل بشار الطغاة، بل هي مؤامرة خارجية محبوكة بإحكام.

وحالته هذه شبيهة بمشهد الديك الذبيح وهو يترنح كأنه حي بدماغ يفكر، من صدمة السقوط المدوي، هدد قالها “الشاب السوري ليس لديه ما يخسره في مواجة النظام الجديد” ، ويقصد شبابه في سوريا إن بقي له أحد، وكأن هؤلاء الثوار هم مصدر الفوضى كخيار في قائمة خياراتهم وعلى رأسها مباشرة بناء الدولة الجديدة.
يبدو أن المرشد يفكر أن بإمكانه توجيه النصائح من طهران بينما يواجه الشباب السوريون واقعًا مريرًا من جراء بطش نظام دعمه لآخر لحظة، ربما كان عليه أن يسأل نفسه: ماذا عن الشباب الإيراني الذي يعيش المرارة والقهر تحت وطأة نظامه؟
وفي هذا الصدد انتشرت ردود الفعل الساخرة من تصريحاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الكثيرون أن حديث خامنئي عن الفوضى هو مجرد محاولة لتشتيت الانتباه عن الأزمات المتزايدة في الداخل الإيراني، وفضحوا محاولته اليائسة والبئيسة الهروب من اختلالات ومشاكلنا نظامه، بلعب دور المفتي في قضايا ثورة تعيد صناعة الأمل
وفي السياق ذاته تكشف تصريحات خامنئي عن عدم استعداده للاعتراف بالواقع الذي تعيشه بلاده، فهو يفضل إلقاء اللوم على الأعداء الخارجيين بدلاً من مواجهة القضايا الملحة مثل البطالة والفقر والفساد والقمع والقهر،لكن يبدو أن هذه الاستراتيجية قد تكون فعالة في زمن سابق، حيث كان كان بإمكان المرشد أن يتحدث بحرية بينما تغرق إيران في مستنقع الأزمات.
وجدير بالذكر أن خامنئي مجرد قائد من ورق محاصر بين أزماته الداخلية والخارجية وخطاباته الخارجية، مما جعل كل خرجاته موضوعا للسخرية في نظر الكثيرين الذين يرون في تصريحاته مجرد محاولة يائسة للحفاظ على سلطة لم تعد لها لا شرعية دينية ولا سياسية، فبينما يتحدث عن الفوضى في سوريا، ينسى أنه يعيش في فوضاه التي ما انفك يحاول جمعها بسفك الدماء والنار والمعتقلات وصناعة القلائل والفوضى في أكثر من بؤرة في العالم، وعينه على خيرات جيرانه وآراضيهم، بعدما احتل جزرا إماراتية، ومنطقة الأهواز العربية.



تعليقات
2