جريدة تمغربيت|24 ساعة

قانون الإضراب: مزيد من التوتر ومسيرة الرباط تنعش جبهة الرفض

manifestation-greve-8

خرج الآلاف من العمال والنقابيين رغم قساوة الأجواء الباردة، يومه الأحد 19 يناير 2025، إلى شوارع الرباط للتعبير عن رفضهم لمشروع القانون التنظيمي للإضراب، ولم يبدد برودة الطقس غير دفء القضية، وحرارة  التضامن، ووهج الحناجر التي بددت برودة أعصاب الحكومة، وحولت شتاء الأجواء إلى ربيع اجتماعي في جبهة موحدة رافضة تحويل الإضراب  إلى تهمة.

في هذا السياق وصف المحتجون قانون الإضراب بكونه خطوة غير مسبوقة لتقويض الحقوق الدستورية للطبقة العاملة. الحكومة، التي دافعت عن المشروع باعتباره أداة لتنظيم الإضراب، تبدو وكأنها تعيد تعريف التنظيم ليعني وضع العراقيل بدلًا من توفير الحماية.

وفي هذا الصدد، اعتبرت النقابات القانون الجديد مقاربة شبه جنائية تفترض في الإضراب شبهة الجريمة، التي تخضع للمساءلة القانونية والعقاب.

وفي هذا السياق، أكدت النقابات أن الإضراب حق تاريخي مشروع،  وجدير بالذكر أن من بين البنود التي أثارت غضب المحتجين، العقوبات المالية الثقيلة التي تصل إلى 50 ألف درهم، والإجراءات المعقدة التي تُفرغ الإضراب من فعاليته، مثل الإشعار المسبق الطويل والتصويت الجماعي. فبالنسبة للنقابيين، هذه الشروط ليست تنظيمًا، بل محاولة لإفراغ الإضراب من مضمونه وتحويله إلى إجراء شكلي لا يُحدث أي تأثير.

وفي مواجهة هذا المشروع، تساءل المحتجون عما إذا كانت الحكومة تدرك فعلاً طبيعة الأزمات التي تواجه العمال، أم أنها اختارت بشكل واعٍ الانحياز لمصالح أرباب العمل.

وفي السياق ذاته دعت النقابات  الحكومة  إلى فتح حوار جاد والاستماع إلى مطالبها، رافضة هرولة الحكومة بتقديم قانون يزيد من حدة التوتر الاجتماعي، متجاهلة تاريخًا طويلًا من النضال العمالي الذي ساهم في تحقيق المكتسبات الحالية.

وجدير بالذكر، أن ردود الفعل الحكومية على الاحتجاجات جاءت في شكل تصريحات فضفاضة عن الحوار، وهي عبارة باتت تُفهم لدى العمال على أنها غطاء للتسويف والمماطلة.

مسيرة الرباط، أرسل من خلالها المحتجون رسالة واضحة للحكومة بأنهم لن يقبلوا بهذا المشروع بصيغته الحالية، وأن الحقوق الدستورية ليست موضوعًا يمكن التنازل عنه أو الالتفاف حوله.

ويذكر أن الحكومة تجد نفسها أمام مفترق طرق: إما أن تختار التراجع وإعادة النظر في القانون بما يضمن حماية الحقوق العمالية، أو أن تمضي قدمًا في تجاهل المطالب، مما قد يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الذي يصعب احتواؤه.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت