جريدة تمغربيت|24 ساعة

“الجزائر اليهودية”: حين يرتعد النظام من حبر على ورق

2-111-e1729769033292-730×438

في مشهد يختصر عبثية النظام الجزائري، أطل علينا العسكر بقرار غريب، حيث أغلقوا دار نشر لمجرد أن كتابًا بعنوان “الجزائر اليهودية” للكاتبة هيدية بن ساحلي تجرأ على فتح ملف تاريخي حساس. الكتاب الذي كان من المفترض أن يكون مجرد إصدار ثقافي عادي، تحول بين ليلة وضحاها إلى “خطر قومي” يهدد الأمن والاستقرار.

التاريخ ممنوع

يتناول الكتاب الجوانب الثقافية والاجتماعية ليهود الجزائر، مسلطًا الضوء على وجودهم في النسيج الثقافي للبلاد. لكن النظام، الذي يفضل دفن التاريخ تحت السجاد، قرر أن هذه الجرأة غير مقبولة. فأصدر حكمه بإغلاق دار النشر “فرانز فانون” لمدة ستة أشهر، بحجة أن “الأمن القومي” لا يحتمل قراءة التاريخ من زاوية أخرى.

الكلمة الحرة.. جريمة

رغم أن الكتاب حصل على رقم إيداع رسمي من المكتبة الوطنية الجزائرية، إلا أن النظام أصر على تجريم كل ما يتعلق به. تم إلغاء ندوته في المعرض الدولي للكتاب، وكأن السلطات تخشى من أن يتسلل الكتاب إلى يد مواطن فيقرأه، فيفكر، فتحدث الكارثة الكبرى: الوعي.

 السخرية عنوان المرحلة

الكاتب كمال بن الشيخ لم يفوت الفرصة للتعليق ساخرًا: “في الجزائر، تهددك الكتب أكثر من البطالة، وتخيفك الأفكار أكثر من انهيار الاقتصاد.” يبدو أن النظام قرر إعلان الحرب على الثقافة، لأن الجهل هو الحليف الأوثق.

النظام.. وحربه ضد الجميع

ليست هذه الواقعة معزولة، فقد سبق أن اعتُقل الكاتب بوعالم صنصال لنفس الجريمة: التفكير. النظام الذي يصر على محاربة كل ما هو مختلف أو غير متوقع يبدو وكأنه في سباق مع الزمن لطمس أي رواية للتاريخ لا تأتي مختومة بموافقته.

ربما حان الوقت ليضيف النظام إلى شعاره الرسمي عبارة جديدة: “لا كتاب، لا فكر، لا مشكلة.” ففي بلد تُغلق فيه دور النشر بسبب كتاب أزعج السلطة، تصبح حرية التعبير مجرد حلم والتاريخ صندوقًا مغلقًا لا يحق لأحد فتحه إلا العسكر.

وجدير بالذكر أن الجزائر شهدت في السنوات الأخيرة سلسلة من الانتهاكات لحرية التعبير، حيث تعرض العديد من الكتاب والصحفيين للاعتقال والقمع بسبب آرائهم ومؤلفاتهم. من أبرز هؤلاء الضحايا:

– بوعلام صنصال: كاتب فرنسي جزائري، اعتُقل في نوفمبر 2024 بعد تصريحات مثيرة للجدل حول الصحراء الشرقية. يعتبر صنصال رمزًا للحرية الأدبية، وقد واجه قمعًا مستمرًا بسبب انتقاداته للنظام.

كمال داود: كاتب معروف، تعرض لملاحقات قانونية بسبب آرائه. يُعتبر أيضًا من الأصوات البارزة التي انتقدت النظام الجزائري.

– خالد درارني وإحسان القاضي: صحفيان اعتُقلا بسبب تغطيتهما للأحداث السياسية، مما يعكس التضييق على الإعلام في الجزائر.

– محمد تجاديت: شاعر الحراك، تعرض للاعتقال عدة مرات بسبب مشاركته في الاحتجاجات السلمية.

وآخر ضحية للكلمة تحت رقابة البندقية باسم أمن الدولة هيدية بن ساحلي، وهي كاتبة تعرضت لإغلاق دار نشرها بسبب كتابها “الجزائر اليهودية”، الذي تناول تاريخ يهود الجزائر.

هذه الحالات تمثل جزءًا من حملة أوسع ضد حرية التعبير في الجزائر، حيث تُستخدم قوانين فضفاضة لتجريم الأصوات الناقدة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت