جريدة تمغربيت|24 ساعة

مجلس الحكومة ينعقد خارج زمن الوجع المغربي

img_0178-1.jpg

تمغربيت 24

في وقت يواجه فيه المغرب تحديات صحية واجتماعية واقتصادية غير مسبوقة، انعقد مجلس الحكومة يوم الخميس 23 يناير 2025، وكان الأمل معقودًا على أن يخرج عن تقليد “اجتماع الخميس” البروتوكولي بقرارات اجتماعية جريئة، تلامس هموم المواطنين. لكن بدلاً من ذلك، ظهر واضحًا أن الأغلبية منشغلة بتأمين مواقعها السياسية استعدادًا للانتخابات المقبلة في 2026، حيث لا حليف لها سوى الأصوات.

وفي ظل الأزمات المتزايدة التي يعاني منها المواطن المغربي، طرحت الحكومة قرارات تصب في قضايا هامشية، بينما غابت تمامًا الحلول الحاسمة للأزمات التي تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس.

من أبرز هذه الأزمات، تفشي مرض الحصبة الذي عاد ليشكل تهديدًا حقيقيًا للأطفال والمجتمع بشكل عام. ورغم أن الحكومة كان يجب أن تكون في سباق مع الزمن لإطلاق حملات تلقيح عاجلة، إلا أن إعلانها عن حملتها التلقيحية جاء متأخرًا للغاية. هذا التأخير يكشف عن ضعف استجابة الحكومة تجاه أزمة صحية كبيرة كان بالإمكان الحد من آثارها لو تم التعامل معها بشكل أسرع وأكثر فاعلية.

أما على الصعيد الاجتماعي، فالمواطن المغربي يعاني من قفزات غير مسبوقة في الأسعار، رغم محاولات الوزراء المستميتة تحت قبة البرلمان لتبرير هذا الارتفاع، سواءً من خلال تحميل المسؤولية لارتفاع الطلب أو تضرر الأسماك بسبب قلة الأمطار. الغلاء الذي تمرد على كل محاولات الترقيع بالاستيراد والإعفاءات الضريبية، يزيد من معاناة المغاربة ويفاقم من هشاشة قدرتهم الشرائية. ورغم ذلك، غابت الحلول الاقتصادية الفعّالة في أجندة الحكومة، التي لم تتحرك بشكل جاد لإيجاد حلول للتخفيف من حدة الأزمة. كما أن الدعم الاجتماعي، الذي كان من المفترض أن يكون ركيزة أساسية في هذه المرحلة، ظل غائبًا عن اهتمامات الحكومة، مما يزيد من إحباط المواطنين.

أما الفساد، الذي لا يزال ينخر العديد من القطاعات الحيوية في المغرب، فلم يُدرج على جدول أعمال الحكومة، رغم تراجع المملكة في مؤشرات الفساد. كان من المنتظر أن تتخذ الحكومة خطوات جادة وواضحة لمحاربة هذه الآفة، لكن ذلك لم يحدث. الصمت الحكومي في هذا الملف يعكس عجزًا واضحًا في معالجة أحد أكبر التحديات التي تعاني منها البلاد.

وفي قطاع التعليم، يعاني النظام التعليمي من نقص حاد في الموارد والأطر التعليمية، فضلًا عن فشل منهجي وتربوي يهدد بمستقبل الأجيال القادمة. ورغم محاولات وزير التعليم لتقديم صورة وردية عن القطاع، فإن الواقع يشير إلى استمرار الاكتظاظ في الفصول الدراسية، ونقص التجهيزات، مما يعكس عجزًا في توفير بيئة تعليمية مناسبة. الحكومة، بدلاً من أن تتبنى خطة إصلاحية شاملة، اكتفت بالخطابات والوعود دون أن تقدم حلولًا ملموسة لمعالجة هذه الأزمة.

ورغم هذه الأزمات العميقة، كان التركيز الرئيس في اجتماع المجلس الحكومي على قرارات لا تمس جوهر هذه التحديات. تم طرح مشاريع قوانين تتعلق بمجالات بعيدة عن اهتمامات المواطنين اليومية، مثل مشروع قانون بشأن التنظيم القضائي، وآخر حول هيئة الملحقين العلميين.

ولكن ما يثير الاستغراب هو التركيز الكبير على التعيينات في المناصب العليا، وهو ما تكرر في العديد من الاجتماعات السابقة. في وقتٍ تتطلب فيه البلاد حلولًا جذرية وعاجلة، تبدو الحكومة منشغلة بتأمين مواقعها السياسية استعدادًا للانتخابات القادمة، بدلاً من التركيز على الأزمات التي تؤرق الشعب المغربي.

التراشق السياسي داخل الأغلبية الحكومية يضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد السياسي. ومع اقتراب الانتخابات، يتبادل أعضاء الحكومة الاتهامات بشأن فشل السياسات المتبعة وعدم التنسيق بين الأطراف. هذا التوتر الداخلي لا يُهدد فقط استقرار الحكومة، بل يعكس حالة من الفوضى التي تؤثر سلبًا على قدرتها على تقديم حلول فعّالة.

إن استمرار الحكومة المغربية في تجاهل القضايا الحقيقية، واختيار التعيينات على حساب معالجة الأزمات المتفاقمة، يعكس عجزًا صارخًا في إدارة الملفات الوطنية. إذا استمر هذا النهج، فإن المغرب قد يواجه تفاقمًا للأزمات الصحية والاجتماعية والاقتصادية، مما يزيد من الضغوط على الحكومة ويهدد السلم الاجتماعي، حيث بدأت طبول التوتر تقرع في أكثر من قطاع.