في حادثة أثارت جدلاً واسعًا خلال الدورة العادية لشهر يناير 2025 لمجلس مقاطعة عين السبع، تقدم يوسف الحسينية، رئيس المقاطعة، بشكاية رسمية إلى النيابة العامة بالمحكمة الزجرية بالدار البيضاء، يتهم فيها أربعة مستشارين جماعيين بالاستهزاء بشعائر الدين الإسلامي.
المستشارون المتهمون هم: موني سعيد، ياسر منير، مصطفى راكيبي، وعبد الرحيم صوتي، وقد وردت أسماؤهم وأرقام هواتفهم ومقراتهم في مقاطعة عين السبع في الشكاية التي أُرسلت للجهات القضائية.
تستند الشكاية إلى أحكام القانون الجنائي المغربي، خاصة الفصول 220، 221، 265، و266، التي تجرم أي تصرف يسيء إلى المقدسات الدينية أو يظهر استهزاء بشعائر الدين. ويطالب المشتكي باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المتهمين لضمان احترام الشعائر وحمايتها من أي شكل من أشكال السخرية أو التهكم.
الحدث الذي أثار الجدل تمثل في قيام بعض المستشارين بإحضار مجسم نعش مغطى بثوب أبيض، في إشارة إلى كفن الميت، مع ترديد أدعية دينية ترتبط بالجنازات، في جو من السخرية والضحك.
هذا التصرف اعتبره البعض تعديًا على قدسية الشعائر الدينية، في حين اعتبره آخرون مجرد تعبير رمزي عن “نهاية” عهد سياسي وليس مساسًا بالمقدسات.
وجدير بالذكر أن النعش تم توقيفه كمشهد رمزي في سياق الاحتجاجات أو الأحداث السياسية، وكان رمزًا يشير إلى “الموت السياسي” أو “نهاية عهد” لشخصية أو نظام معين.
في هذه الحالة، يُستخدم النعش للإشارة إلى “الانتهاء” أو “الإقالة” أو “زوال السلطة”، وهو لا يرتبط بشكل مباشر بشعائر دينية أو بمقدسات.
وفي هذا الصدد، يرى متتبعون.أنه إذا كان النعش قد استخدم كرمز لإيصال فكرة “نهاية” رئيس المقاطعة أو لإعلان “إقالته”، فقد يكون هذا بمثابة احتجاج سياسي، حيث يُستخدم النعش للإشارة إلى انتهاء فترة حكمه أو السلطة التي كان يتمتع بها. في هذه الحالة، يُعتبر النعش أداة رمزية للتعبير عن موقف سياسي وليس له علاقة مباشرة بالطقوس الدينية أو شعائر الموت في سياق ديني.
وحسب بعض القانونيين، فالمشكلة تكمن في الطريقة التي تم بها تقديم هذه الرمزية، التي كانت محاطة بالسخرية والضحك، مما يمكن أن يُعتبر تعديًا على مشاعر الناس الذين قد يربطون النعش بالموت بشكل عام أو يعيرون له قيمة دينية خاصة.
بينما اختلف مع هذا التوجه قانونيون آخرون مؤكدين أنه رغم أن الفكرة قد تكون مرتبطة بشكل رمزي بالإقالة أو النهاية السياسية، فإن الطريقة التي تم بها تنفيذ هذا الفعل قد تثير الجدل بين من يراها مجرد تعبير سياسي ومن يراها تجاوزًا لحدود الاحترام.
وجدير بالذكر أن القانون المغربي يعد أي فعل يتضمن ازدراء المقدسات الدينية يعد خرقًا للقانون الجنائي، الذي يجرم المساس بشعائر الدين ويعاقب عليه بالحبس والغرامة. ولكن في هذه الحادثة.
يبرز سؤال مهم حول وجود “سوء النية”. إذا كان الفعل قد تم في سياق احتجاج سياسي أو تعبير عن “نهاية” عهد سياسي، فقد يصعب إثبات نية الاستهزاء بالدين أو الشعائر. وبالتالي، قد لا يُعتبر الفعل جريمة إذا كانت النية هي مجرد التعبير عن موقف سياسي أو اجتماعي.
وفي هذا الصدد، فإذا كانت الحادثة قد تمت دون القصد إلى الإساءة أو الاستهزاء، فقد يصعب اعتبارها انتهاكًا للمقدسات الدينية. ومع ذلك، يبقى التفسير النهائي لهذه الحادثة مرهونًا بالتحقيقات القضائية التي ستأخذ بعين الاعتبار كافة الأبعاد القانونية والاجتماعية، لتحديد ما إذا كان الفعل يشكل جريمة أم لا، خاصة في ظل غياب الأدلة القاطعة على وجود سوء النية.


تعليقات
0