جريدة تمغربيت|24 ساعة

وزارة التربية الوطنية: تسويف متعمد وتحويل الملفات إلى قضايا تقنية لإطالة أمد الأزمة

unnamed-file

واصلت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة نهجها المعتاد في المماطلة والتسويف خلال اجتماعاتها الأخيرة مع أربع نقابات تعليمية (UGTM، FNE، FDT، FNE)، التي انعقدت يومي الخميس والجمعة.

ورغم الطابع الاستعجالي للقضايا المطروحة، بدت الوزارة، بقيادة الكاتب العام، وكأنها تُمعن في تحويل الملفات الاجتماعية إلى متاهات تقنية، بدلاً من الالتزام بتنفيذ حلول فعلية تم التعهد بها سابقاً.

ورغم صدور النظام الأساسي الجديد في الجريدة الرسمية، وهو ما يجعله ملزماً قانونياً، ما زالت الوزارة تربط تنزيله بمراسلات مع قطاعات حكومية أخرى، في خطوة تُفهم على أنها محاولة لربح الوقت وإبقاء الأوضاع على حالها.

ملفات كالمادة 89، التي تحتاج فقط إلى قرارات إدارية مباشرة، تُجرّ إلى وظيفة عمومية لا داعي لإشراكها، فيما تُركت المادة 81 عالقة بحجة انتظار موافقة قطاعات أخرى، في سيناريو يعكس غياب الإرادة الحقيقية للتنفيذ.

وخلال الاجتماع، نوقشت ملفات أساتذة سد الخصاص والتربية غير النظامية وحاملي قرارات التعيين، حيث وعدت الوزارة بحصر اللوائح وإثبات الخدمات السابقة، لكنها لم تقدم أي آجال زمنية واضحة، ما يفتح المجال لمزيد من التأخير. كما أن معالجة ملف الأقدمية بخطوات شبيهة بنموذج العرضيين السابق.

لا يُعدو كونه حلاً ترقيعياً يعكس افتقار الوزارة إلى رؤية حقيقية لإنهاء هذه الأزمة.

وفيما يخص الترقية بالشهادات، حددت الوزارة موعداً بعيداً نسبياً لإجراء المباراة المهنية، وهو 22 فبراير 2025، دون تقديم أي التزامات قاطعة بشأن إضافة المناصب المطلوبة، مما يثير شكوكاً حول جديتها. أما ملف مختصي الاقتصاد والإدارة، فلم يخرج عن دائرة النقاش المفتوح دون أي خطوات تنفيذية، ليظل مصير هذه الفئة معلقاً في انتظار قرارات قد لا تأتي قريباً.

أداء الكاتب العام للوزارة أثار انتقادات واسعة، حيث ظهر كعامل معرقل أكثر منه مساهماً في الحلول.

بدل أن يتبنى مقاربة فعالة وسريعة، أمعن في تحويل القضايا الاجتماعية إلى ملفات تقنية معقدة، ما يعكس ضعفاً واضحاً في الإدارة وتعاملاً سلبياً مع الملفات التي لا تحتمل التأجيل.

ورغم محاولات النقابات التشبث بالمطالب المشروعة وتنفيذ الاتفاقات السابقة وفق القانون الأساسي المازم الذي كان نتاج توافقات صعبة وطويلة، تبدو الوزارة عازمة على المماطلة وإبقاء الوضع على ما هو عليه، مما يزيد من الاحتقان داخل القطاع التعليمي، والخوف كل الخوف، أن يطيل الكاتب العام لعبة التسويف بحجج تقنية، ضمن منهجية ربح الوقت إلى حدود انتخابات 2026 ضمن مخططات حزباوية، في غياب فعالية وزير لا يتقن ملفات الوزارة.

وبينما ينتظر رجال ونساء التعليم حلولاً ملموسة وسريعة لأوضاعهم المهنية والاجتماعية، تستمر الوزارة في نهج التسويف والمماطلة، والخروج كل مرة مرة بقضايا تقنية معيقة، ترهن كل القضايا بقطاعات أخرى، وتعمق خطاب الانتظار بدل خطاب حل الأزمة، في صورة تعكس أزمة تدبير تزيد القطاع غرقاً في أزماته.

ويظهر من جديد الكاتب العام” العوام بامتياز ” كرجل يجيد التسويف المنهجي، بدل الحسم الإداري، فكثير من الملفات محسومة بمواد حاسمة لا تقبل التأويل في القانون الأساس، ولا تحتاج إلا إلى مساطر تفعيلية وإرادة تدبيرية، لكن يبدو أن يونس السحيمي، يريد حلولا ممكنة في زمن معين يخدم أجندة خارج تعليمية… وهذه أزمة التعليم دائما… الحل التربوي ضمن الزمن السياسي.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

32
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت