جريدة تمغربيت|24 ساعة

مخاريق يفجر قنبلة: “الوطني” الطالبي العلمي يطرد عمال مصانعه ويكشف فضائح اجتماعية كبرى

images (72)

بين قبة البرلمان ومصانع القطاع الخاص، تتأرجح صورة رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام.

فبينما يدافع عن “سيادة التراب الوطني”، في مفهوم جديد نحته في ضحالة فكرية، ويتهم  منسحبي الاتحاد المغربي للشغل كتعبير نضالي ضد قانون الإضراب بـ”الخيانة”، يجد نفسه في قلب فضيحة من نوع آخر: استغلال العمال، والتهرب من الضرائب، وعدم احترام قوانين الشغل، وهذا ما فجره مخاريق خلال حوار صحفي.

فحسب مخاريق، ففي الوقت الذي يسعى فيه البرلمان، بقيادة  الطالبي العلمي “ميكيافيلي” أخنوش، إلى تمرير قانون الإضراب “المنظم” (أو “المُقَيِّد” كما يراه البعض)، يطفو على السطح واقعٌ مُرٌّ يكشف عن ممارسات “غير منظمة” في مصانع “المقاول الوطني”، حيث يُحرم العمال من حقوقهم الأساسية، ويُطردون دون سابق إنذار، في ضربة موجعة لشعارات “العدالة الاجتماعية” التي يرفعها السياسي المخضرم، هذا ما صرح به الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل واصفا وزير الشغل السكوري أيضا ب” المنبوذ”.

هذا التناقض الصارخ، الذي فجره الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل الميلودي مخاريق، يضع الطالبي العلمي في موقف حرج.

ويطرح أسئلة مقلقة ومخيفة حول مصداقية المؤسسة التشريعية برمتها: فهل يجوز لرئيس البرلمان أن يسن القوانين، ثم يعود ليخرقها في معامله الخاصة؟ وهل يحق لمن يتهم الآخرين بـ”المس بسيادة التراب الوطن” أن يستغل العمال ويهدر حقوقهم؟

إنها قصة “الوطنية” بنكهة “الريع”، و”السيادة” بنكهة “الاستغلال”، في مزيج يثير الغثيان، ويدعو إلى التساؤل: هل نحن أمام “دولة المؤسسات”، أم أمام “دولة المصالح”؟

وهل سيتحرك برلمان “السيادة” لفتح تحقيق في هذه الاتهامات الخطيرة، أم أنه سيختار الصمت المطبق، ويترك “المقاول الوطني” يواصل رحلة “بناء الذات” على حساب “تضحيات العمال”؟

في انتظار ذلك، يبقى الطالبي العلمي فيلسوف أثينا أخنوش، معلقاً بين “القول” و”الفعل”، بين “الخطاب” و”الواقع”، في وضع لا يحسد عليه. ففي النهاية، لا يمكن للمرء أن يجمع بين “صفة الوطني” و”ممارسات المستغِل”، فإما أن يختار الوقوف إلى جانب العمال، وإما أن يظل أسيراً لخطابات “السيادة” الفارغة، التي لم تعد تنطلي على أحد.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت