جريدة تمغربيت|24 ساعة

أعداء للطبقة العاملة بالقلم في حضن المال والحكومة

mokharik

في لحظة مفصلية يشهد فيها المغرب حراكًا اجتماعيًا متصاعدًا، وإضرابات عمالية تطالب بالعدالة والإنصاف، تطل علينا بعض المنابر الإعلامية بوجهها المزيف، متخلية عن دورها النبيل في نقل الحقيقة، ومتحولة إلى مجرد أدوات في يد “لوبيات” المال والأعمال، تسعى بكل ما أوتيت من قوة إلى تضليل الرأي العام، وتشويه صورة المناضلين، ووأد أي محاولة جادة للتغيير.

فبدلًا من أن تنحاز هذه “الأبواق” إلى صفوف العمال، وتسلط الضوء على معاناتهم ومطالبهم المشروعة، نجدها تشن حملات ممنهجة ضد قياداتهم النقابية، وعلى رأسهم الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الميلودي مخاريق، الذي أصبح هدفًا مفضلًا لسهام التشويه والتضليل.

وبدلًا من الخوض في قضايا البطالة والفقر وتدهور القدرة الشرائية، يتم تحويل النقاش بشكل مُغرض إلى “ملفات قديمة” و”حياة خاصة” لا علاقة لها بالشأن العام، في محاولة يائسة لصرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية للأزمة، وإيهام المواطنين بأن المشكلة تكمن في “أشخاص” وليس في “سياسات” مُجحفة.

هذه “اللعبة القذرة” لم تعد تنطلي على أحد، فالشعب المغربي أصبح أكثر وعيًا وإدراكًا لمخططات التضليل التي تحاك ضده، وأكثر قدرة على التمييز بين “الغث” و”السمين”، وبين “الوطني” و”الخائن”.

تتخفى هذه الممارسات غالبًا وراء ستار “الشعبوية”، حيث يتم استغلال المشاعر الجياشة للجمهور، واللعب على وتر “الوطنية الزائفة”، من أجل تمرير أجندات خبيثة تخدم مصالح فئة قليلة على حساب الأغلبية الساحقة. فبدلًا من تقديم تحليل موضوعي للقضايا المطروحة، يتم اللجوء إلى “النبش” في الملفات المتقادمة والحياة الخاصة للأفراد، وطرح قضايا مُجتزأة بانتقائية شديدة، بهدف التأثير على الرأي العام وتوجيهه نحو خدمة مصالح معينة.

إن اعتماد هذه “الأبواق” على نشر المغالطات والأكاذيب لتشويه سمعة المناضلين ليس سوى دليل على إفلاسها الأخلاقي والمهني، وفقدانها لأي مصداقية أمام الرأي العام. فالحقيقة، مهما حاولوا طمسها، ستظل ساطعة كالشمس، وستفضح عوراتهم أمام الجميع.

وليعلم هؤلاء “المتلاعبون” بالكلمات أن التاريخ لا يرحم، وأن أقلامهم المأجورة ستظل شاهدة على خيانتهم لقضايا الوطن والشعب، وعلى تحالفهم مع قوى الظلم والتحكم والتغول السياسي.

لا يمكن تجاهل الدور الذي يلعبه المال والإشهار في توجيه لغة الصحافة، فالعديد من المنابر الإعلامية تعتمد بشكل كبير على الدعم العمومي والإعلانات التجارية، مما يجعلها عرضة للضغوط والتأثيرات الخارجية. وفي ظل غياب قوانين صارمة تضمن استقلالية الصحافة وتحميها من التدخلات السياسية والاقتصادية، يصبح من السهل على “لوبيات” المال والأعمال توجيه الرأي العام، وتمرير أجنداتها الخاصة عبر وسائل الإعلام.

إن هذه المحاولات اليائسة لإخماد صوت الحق لن تزيد الشعب المغربي إلا إصرارًا على مواصلة النضال من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

فـ”تسونامي” الوعي الشعبي قادم لا محالة، وسيجرف معه كل أشكال الفساد والتحكم والتضليل.

وعلى الصحافة الحرة والنزيهة أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية في فضح هذه الممارسات الدنيئة، والوقوف إلى جانب الشعب في معركته المصيرية من أجل بناء مغرب أفضل، يسوده العدل والإنصاف والمساواة.

فهل ستستفيق هذه “الأبواق” من غفلتها وتعود إلى رشدها، أم أنها ستظل أسيرة لأوهامها وخيالاتها، وتختار الانتحار البطيء على مذبح “المال الفاسد”؟ الجواب، بكل تأكيد، سيكون في الأيام القادمة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت