جريدة تمغربيت|24 ساعة

أحمد التويزي: خلال أسبوع أعادوه لجادة الصواب من معارض شرس إلى مُدافع شرس.. رحلة البحث عن “الرضا الحكومي”!

058887

بعد أيام قليلة من التوتر والانتقادات المتبادلة، يبدو أن  أحمد التويزي، رئيس الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، قد وجد أخيرًا “الطريق” إلى قلب الحكومة، وأن جهة ما ” جبدت” أذنه، أو تلقى منها الأمر بانتهاء مهمته الكاميكازية الأخيرة حين انفجر في وجه الحكومة التي حزبه جزء  منها  ووازن مؤثر  فيها  بقوة.

 فبعد أن كان ينتقد غياب الوزراء عن الجلسات البرلمانية، ويُهاجم طريقة النقل التلفزيوني للجلسات مُتهمًا إياها بـ “تهميش” فريقه، ها هو اليوم يُدافع عن قرارات الحكومة ويُشيد بأدائها، مُعتبرًا إياها “نموذجًا يُحتذى به”، كأنه يرمم الجسر الذي هده مع الحكومة… 

كان التويزي من أشدّ المعارضين لقرار الحكومة بتحديد سن التوظيف في قطاع التعليم عند 30 سنة، لكن ها هو اليوم يُسوّق لهذا القرار بكل ما أوتي من قوة وقناعة وعزيمة لا تقل عن عربدته البرلمانية الأخيرة، ضد ” الريجي”… سبحان مبدل المواقف والسياقات، مُعتبرًا إياه “ضرورة حتمية” لتطوير التعليم و”تجديد الدماء” في هذا القطاع الحيوي.

في غرابة  يُعيد يطل علينا  أحمد تويزي، رئيس الفريق النيابي للأصالة والمعاصرة، ليُعلن للعالم عن اكتشاف علمي جديد: “التعليم الناجح لا يكون إلا بشباب في عمر الزهور.. أما أصحاب التجاعيد والخبرات، فمكانهم الطبيعي هو دار العجزة!”.

التويزي، الذي يرى في تجاوز سن الثلاثين “نهاية المسيرة” (وكأنها سباق ماراثوني لا مكان فيه إلا للعدائين الشباب)، يُصرّ على أن “شخصًا عمره 45 سنة، انتهت مسيرته، هل هذا يستطيع تعليم أبناء المغاربة؟”.

وكأن التعليم مهارة تنتهي صلاحيتها بانتهاء مرحلة الشباب، وأنّ الحكمة والتجربة ليستا سوى “أعراض الشيخوخة” التي تُعيق العملية التعليمية!

يبدو أن  تويزي يحلم بجيل من المدرسين  الذين لا يعرفون سوى لغة “تيك توك” و”إنستغرام”، والذين يتمتعون بلياقة بدنية عالية تمكنهم من الركض وراء التلاميذ المشاغبين في ساحة المدرسة. أما أصحاب الخبرات المتراكمة والمعرفة العميقة، فمكانهم ليس بين التلاميذ، بل في مقاعد الاحتياط أو في “متحف التاريخ التربوي”!

في الوقت الذي تتسابق فيه دول العالم على استقطاب أفضل الكفاءات لقطاع التعليم، بغض النظر عن أعمارهم، يصرّ السيد تويزي على “الانفراد” برؤيته “العبقرية” التي تُقصي الخبرات وتُكرّس ثقافة “الشباب الدائم”.

ففي فنلندا، على سبيل المثال، لا يوجد حد أقصى لسن التوظيف في التعليم، ويتم التركيز على الكفاءة والخبرة والقدرة على التواصل مع التلاميذ.

وفي دول أخرى، يتم تشجيع الأشخاص الذين لديهم خبرات مهنية متنوعة على دخول قطاع التعليم، لما لذلك من فوائد جمة على التلاميذ والمجتمع. ولكن يبدو أنّ السيد تويزي يرى أنّ “كل العالم على خطأ.. إلا أنا!”

تصريحات  تويزي، بدلًا من أن تُساهم في تطوير التعليم، تُعمّق الجراح وتُكرّس ثقافة “السطحية” و”التمييز”. فهل سيستمر السيد تويزي في “عزفه المنفرد”، مُصرًا على أنّ “التعليم لمن هم دون الثلاثين فقط”، أم أنّه سيستمع إلى صوت العقل ويُعيد النظر في رؤيته “المُضحكة المبكية”؟

هل اقتنع  التويزي فجأة بـ “صوابية” هذا القرار؟ أم أنّه يُحاول “استغلاله” كذريعة لـ “تصفية الأجواء” مع الحكومة وطي صفحة الخلافات

 

 

 

ولم يقتصر “تغيير” التويزي على قضية “تسقيف سن التعليم”، بل امتدّ ليشمل رؤيته لمشروع قانون المالية 2025، الذي كان ينتقده بشدة قبل أسابيع قليلة. فبعد أن كان يُشكّك في قدرة هذا القانون على تحقيق “العدالة الاجتماعية” و”تلبية طموحات المواطنين”، ها هو اليوم يُصوّت عليه بـ “قلب مطمئن”، مُعتبرًا إياه “إنجازًا تاريخيًا” سيُسهم في “بناء الدولة الاجتماعية”.

هل تحوّل التويزي فجأة إلى “خبير اقتصادي” يُدرك خبايا قانون المالية، أم أنّه يُنفذ “تعليمات” تلقاها من “جهة ما”؟

 

أحمد التويزي، بدلًا من أن يكون صوتًا مُستقلًا يُدافع عن مصالح المواطنين ويُراقب أداء الحكومة، يبدو أنّه قد تحوّل إلى مجرد “بوق” يُردد أصداء الحكومة ويُبرّر قراراتها، مُتخليًا عن مبادئه وقناعاته السابقة… ما العمل… فهذا حال البرلمان… هذه الأيام… عبث ومساومات سياسية خفية…

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت