جريدة تمغربيت|24 ساعة

المربيات والمربون: قطاع حيوي يعاني من انخفاض الأجور والاختلالات الاجتماعية

images (78)

تعتبر مهنة المربية/ المربي في المغرب من المهن الأساس في المجتمع، حيث يلعب المربية والمربي دورا حيويا في تربية فئة عمرية ذات خصوصيات نفسية وفيزيولوجية دقيقة،تتطلب وعيا مهنيا ومعرفيا وتربويا.

ورغم أهمية هذا الدور، إلا أن ظروف عمل المربية والمربي في المغرب لا تزال تشكل موضوعًا ذا أهمية بالغة، وتتأثر بعدة عوامل، بما في ذلك طبيعة المؤسسة التي يعملن بها، ومستوى تعليمهم وتكوينهم، والظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بهم.

يواجه المربيات والمربون في المغرب العديد من التحديات التي تؤثر على أدائهم المهني وحياتهم الشخصية، ومن أبرز هذه التحديات:

  الأجور المنخفضة واختلالات التغطية الاجتماعية

تُعتبر الأجور المنخفضة من أبرز المشاكل في قطاع التعليم الخصوصي وبالأخص سلك التعليم الأولي، حيث لا تتناسب الأجور مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم والجهود التي يبذلونها.

هذا الوضع يؤثر بشكل كبير على مستوى معيشتهم ويجعلهم عرضة للاستغلال، في ظروف أحيانا مهنية استعبادية، يحرم فيها كثير  من المربيات والمدربين من التصريح لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، ومن التغطية الاجتماعية، أو التحايل في وعاء التصريح، وإنهاكهم بمهام إضافية دون موجب قانوني.

  ساعات العمل الطويلة

من بين أبرز المشاكل التي يواجهها غالبيتم مشكل الوقت حيث أنه غالبًا ما يضطرون إلى العمل لساعات طويلة تتجاوز ساعات العمل القانونية، مع وجود الضغط مما يسبب لهم إرهاقًا شديدًا ويؤثر على حياتهم الشخصية والعائلية وخصوصا النساء.

 نقص التكوين

يعاني العديد من المربيات والمربين من نقص في التكوين والتأهيل اللازمين لممارسة هذه المهنة الحيوية. هذا النقص يؤثر على جودة الخدمات التي يقدمونها للأطفال، ويجعلهم في حاجة مستمرة إلى تطوير مهاراتهم وقدراتهم.

ظروف العمل الصعبة

يعمل العديد بعض المربيات والمربين في ظروف عمل صعبة، مثل الاكتظاظ في الفصول، ونقص في الوسائل التعليمية، وعدم وجود دعم كاف من الإدارة. هذه الظروف تؤثر سلبًا على أدائهم وتجعلهن يشعرن بالإحباط وعدم الرضا.

 التقدير الاجتماعي

لا يحظى المربيات والمربين بالتقدير الاجتماعي الذي يستحقونه، مما يجعلهم يشعرون بالإحباط وعدم الانتماء. هذا النقص في التقدير يؤثر على معنوياتهم ويقلل من دافعيتهم للعمل كما يؤثر سلبا على نفسيتهم.

على الرغم من هذه التحديات، هناك بعض الجهود المبذولة لتحسين ظروف عملهم ، حيث تبذل مؤسسات وطنية مدنية للتعليم الأولي بعض الجهود لتحسين ظروف عملهم، مثل إطلاق مبادرات للتكوين المستمر، لكن تفويت تدبير هذا القطاع للجمعيات، يظل مثار تخوف مجتمعي.

 

 يساهم المجتمع المدني لاشك في تنزيل مشاريع للتعليم الأولي، لكنه يظل عاجزا أمام محدودية الدعم العمومي لتحسين الوضع  الاجتماعي للمربيات والمربين، وإن كان يجتهد من خلال تنظيم دورات تكوينية، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم.

وتقوم بعض المؤسسات التعليمية أيضا بجهود فردية لتحسين ظروف عمل المربيات والمربون، من خلال زيادة الأجور، وتوفير بيئة عمل مناسبة، وتقديم الدعم اللازم لهم.

تطلعات المربيات والمربين

يطمح المربيات والمربون في المغرب إلى تحقيق العديد من المطالب التي تساهم في تحسين ظروف العمل، بما في ذلك:

 تحسين الأجور: المطلب الأهم هو تحسين الأجور بما يتناسب مع المجهودات والمهام والمسؤولية، وتوفير حياة كريمة لهم، والتغطية الاجتماعية، وتحمل الدولة مسؤوليتها على القطاع بما يضمن العدالة الأجرية في أفق الإدماج لحيوية القطاع، باعتباره جزءا من المنظومة التعليمية والتربوية.

تخفيض ساعات العمل: يطالب المربيات والمدربون  بتخفيض ساعات العمل، وإعطائهم وقتًا كافيًا للراحة والاستمتاع بحياتهن الشخصية.

توفير التكوين المستمر: يطالب المربيات والمربون بتوفير فرص للتكوين المستمر، ليتمكن من تطوير مهاراتهم وقدراتهم، ومواكبة التطورات في مجال التربية.

تحسين ظروف العمل: يأمل المربيات والمربون في التفاتة لتحسين ظروف العمل، من خلال توفير بيئة عمل مناسبة، وتوفير الوسائل التعليمية اللازمة، وتقديم الدعم الكافي من الإدارة.

التقدير الاجتماعي: يتطلع المربيات والمربون إلى التقدير الاجتماعي الذي يستحقونه، والاعتراف بدورهم الحيوي في تنشئة الأجيال القادمة.

على الرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهها المربيات والمربون في أداء مهامهم التربوية الصعبة، إلا أنهم يواصلون بذل جهود مضنية للقيام بمهامهم على أكمل وجه.

ومع تضافر الجهود الحكومية والمجتمعية، يمكن تحقيق تحسين ملموس في ظروف عملهم، وتمكينهم من القيام بدورهم الحيوي في تنشئة الأجيال القادمة على أكمل وجه.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت