جريدة تمغربيت|24 ساعة

ملاك مجرد طفلة: الرحمة قبل النصوص يا سادة!

هشام-جيراندو-والطفلة-ملاك

في أيامنا الغبراء هذه...

تضيق الحياة بالضعفاء ويتغول الظلم دون أن يطرف له جفن...

في مكان ما من مغرب الأمل سمعت عن القانون وفقه القانون...

سمعت عن أمل يصنع بجرة قلم...وعن وصم بالعار أبدي يوشم في الوجدان والعقل منذ الطفولة...

فهناك طفلةٌ صغيرةٌ تُدعى ملاك... ملاك التي ورطتها شريحة هاتف في شبكة الابتزاز...

هل تميز الصغيرة بين الابتزاز  والاعتزاز بخدمة الأم بين اللعب الطفولي واللعب القذر في رقعة شطرنج جيراندو.. ؟ هل تميز بين طاعة الأم وطاعة النصوص.. ؟ هل تفرق بين التشهير والقفز داخل مربع اللعب...؟ هي طفلة... مهما كان... والقانون غير كاف لإنشاء العدل، لأنه يؤسس العدالة.. وشتان بينهما...

 هي لا تفهم لماذا تحوّل حضن أمها إلى ذكرى، ولماذا اختفت ألعابها، ولماذا وجدت نفسها فجأةً في قبضة قانونٍ لا يرى في عينيها سوى رقمٍ في ملف، لا دمعةً تتوسل الرحمة.

كان يفترض أن تكون الآن في بيتها، تلهو، تضحك، تخلد للنوم على صوت أمها...

لنقل عند ذويها... فالأم متابعة في حالة اعتقال...

ربما تسأل بعينيها المرتعشتين وهي في مركز الحماية: ماذا فعلتُ؟

ربما كان هشام جيراندو مذنبًا…
ربما أساء للعالم، وربما أساء حتى للملائكة…
ربما روّج شبهاتٍ بصيغة اليقين، وربما استُخدم في صراع الكبار حيث تُصفّى الحسابات وتُحرَّك البيادق دون أن تدري أنها مجرد أدوات…
ربما لم يكن يملك من الحكمة ما يكفي ليرى الحقيقة قبل أن تعميه الضغينة، وربما دفعه سخطه إلى أن يصير كاميكازًا ينفجر في وجه خصوم الآخرين الخفيين…
ربما تلقى ملفاتٍ فيها شيءٌ من الحقيقة وكثيرٌ من الأحقاد، وربما صار مجرد قناةٍ لتصريف الزيف، أداةً في يد أطرافٍ تتناحر في الخفاء…
ربما ظلم كثيرين، شوّه، دمّر بتهورٍ أو بسذاجةٍ أو عن قصد…
وربما كان مجرد قاطع طريق رقمي، يمارس الابتزاز، ويُنفّذ إعداماتٍ معنوية بلا قلب…
ربما كان كل هذا…

لكن ملاك ليست أيًّا من هذا.
لم تختر أن تكون طرفًا في هذه الفوضى، لم تكتب منشورًا، لم تفتح ملفًا، لم تدخل حربًا… إنها طفلة، وُلدت في المكان الخطأ، في الزمن الخطأ، وسط معركةٍ لا تعرف عنها شيئًا، لكنها تدفع ثمنها بكل ما تملكه: طفولتها، وأمانها، وحياتها.

ما ذنب طفلةٍ أن تُقتلع من عالمها الصغير؟ أن تُحرَم من دفء طفولتها؟ أن يُسحب الأمان من تحت قدميها فجأةً بلا تفسير؟ ما الذي يفعله الخوف بقلب طفلةٍ حين تجد نفسها وحيدة، غريبة، محاصرةً بقوانين لا تفهمها، وبقراراتٍ لا ترحمها؟

حاكموا جيراندو إن كان مذنبًا، حاكموا الأخت والزوج...
لكن لا تحاكموا البراءة، لا تضعوا ملاك في ميزان العقوبات، لا تجعلوا القانون نصيا أعمى، حين تكون الرحمة واجبةً أكثر من أي وقتٍ مضى.

إن كان فينا شيءٌ من الإنسانية، فلتكن الرحمة أولًا…
أعيدوا ملاك إلى طفولتها، إلى لعبها، إلى حضن آمن…
فالقانون معكم، لكن القلب فوق القانون... نتفهم جراح الضحايا وآلامهم... خذوا رأي الضحية... ستقول دعوا ملاك تذهب للبيت... فالجلاد لا يمكن أن يكون طفلا، ولو ناول السفاح خنجر الخيانة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت