في ظل تصاعد حدة الجفاف وانخفاض مخزون السدود إلى أقل من 34%، تطفو على السطح مجدداً فصول الصراع السياسي بين الأحزاب الحاكمة والمعارضة، في وقت تتفاقم فيه أزمة الماء التي تُهدد الأمن المائي للمغرب، دون إجراءات عملية تكسر حلقة الإخفاقات المتتالية.
في هذا السياق كشف نبيل بنعبد الله أن الإمكانيات الممنوحة للوزارة المنتدبة السابقة (تحت إشراف شرفات أفيلال) في قطاع الماء كانت ضئيلة، مما عرقل تنفيذ المشاريع المائية الجاهزة، لكنه لم يُعفِ حكومته الحالية من المسؤولية، مؤكداً أن "الموارد الحالية ما زالت دون المطلوب".
ووجه نقده للواقع المائي بالمغرب، حيث صرح أنه رغم تغيير الحكومات، ظل ملف الماء بعيدا عن تنزيل استراتيجية قوية، فالحكومتان السابقتان (حكومتا العدالة والتنمية)، تتحملا مسؤولية تجاهل التحذيرات الدولية وتأخير المشاريع، كما أقرت أفيلال سابقاً.
كما انتقد نبيل بنعبد الله حكومة أخنوش الحالية، مفيدا أنه رغم إعلانها عن "مخططات طموحة" كتحلية مياه البحر وبناء 20 سداً جديداً، فالانتقادات تتزايد حول بطء التنفيذ وغياب الشفافية، حيث لا تزال العديد من المناطق تعاني انقطاعات متكررة، كما في جهة زاكورة وتنغير، فيما تُنفق ملايين الدولارات على مشاريع غير مُجدية، مثل "مشروع الماء الشروب" الذي تأخر تنفيذه سنوات.
وجدير بالذكر أن أزمة الماء تحولت إلى ورقة ضغط بين مكونات التحالف الحكومي، فحزب التقدم والاشتراكية ينتقد "التهميش المتعمد" لملف الماء في أولويات الحكومة، ويطالب بزيادة الميزانيات، بينما حزب التجمع الوطني للأحرار (رئاسة الحكومة) يرد بالحديث عن "إرث إخفاقات الحكومات السابقة"، بينما تُحمِّل المعارضة (كحزب الاستقلال والأحزاب اليسارية) الحكومة الحالية مسؤولية استمرار الأزمة.
وفي هذا الصدد يتهم المجتمع المدني الجميع بـ"التواطؤ"، ويشير إلى تعثر تفعيل "المجلس الوطني للماء" رغم صدور قانون الماء الجديد 2022.
في الوقت الذي يُعاني فيه المغرب من تداعيات التغير المناخي (انخفاض التساقطات 64%، تدهور الفرشة المائية)، تكتفي الحكومة بإعلان "حالة الطوارئ" وتوجيه النصائح للمواطنين بترشيد الاستهلاك، بينما تُهمل تطوير البنية التحتية في العالم القروي، حيث لا يزال 30% من سكان القرى محرومين من الماء الشروب، وفق إحصائيات رسمية.
أثار تقرير البنك الدولي الأخير حول ندرة الماء في المغرب تساؤلات حول جدوى استثمارات الدولة، خاصة بعد تحذيره من أن "المغرب سيواجه نقصاً حاداً في الماء بحلول 2030". في المقابل، تتصاعد الاحتجاجات في مناطق مثل أزيلال وشيشاوة، حيث يطالب السكان بتوفير الماء العادل، وسط مخاوف من تحول الأزمة إلى "انفجار اجتماعي".
رغم الخطاب الرسمي المتفائل، يرى مراقبون أن حكومة أخنوش تكرر نفس أخطاء سابقاتها:
- الاعتماد على حلول آنية (كشاحنات نقل الماء) بدل إصلاح الهيكلة.
- غياب التنسيق بين الوزارات (الفلاحة، الداخلية، التجهيز).
- هيمنة النهج التقني على حساب الحوار المجتمعي.
الأزمة المائية في المغرب لم تعد مجرد تحدٍ بيئي، بل مؤشر على اختلالات الحوكمة السياسية، حيث تحول الصراع الحزبي القضية إلى "كرة ثلج" من الاتهامات، بينما المواطن يدفع الثمن من صحته ومستقبل أبنائه.


تعليقات
0