استغرب محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، بأسلوب لا يخلو من السخرية السوداء من عدم اتخاذ رئيس الحكومة قراراً بتسقيف أسعار المحروقات، رغم أن قانون حرية الأسعار والمنافسة يتيح له ذلك، بلهجة قوية لا تخلو من سخرية سياسية.
في هذا السياق كانت تساؤلات أوزين واضحة وفوية: "أين الإشكال في تسقيف الأسعار عاماً أو ستة أو سبعة أشهر؟"وكان بتساؤلاته كأركيولوجي يحفر في حقل مدينة أثرية غابرة، باحثة عن مفتاح بوابة الحديقة الخلفية للأسعار؛ كشف أسرارها.
وفي سياق حديثه، لم يتردد أوزين في وصف مجلس المنافسة بـ"مجلس المقاعسة"، مما يعكس استيائه من عدم فعالية هذا المجلس في حماية مصالح المواطنين.
فكيف يمكن لمجلس يُفترض به مراقبة الأسعار أن يبقى صامتاً بينما تستفيد لوبيات المحروقات من هوامش ربح خيالية؟ يبدو أن هناك فجوة بين القوانين والواقع، حيث تظل مصلحة المواطن في ذيل الأولويات.
ولم يكتفِ أوزين بالتطرق إلى أسعار المحروقات، بل انتقل إلى قضية تصدير المنتجات الوطنية، حيث انتقد السياسة الحالية التي أدت إلى تصدير 70% من السمك والفواكه والخضروات المغربية، مشيراً إلى أن ذلك يضر بالقدرة الشرائية للمواطنين ويمنعهم من الاستفادة من خيرات بلدهم. كيف يمكن لدولة غنية بالموارد أن تترك مواطنيها يعانون من نقص في هذه الخيرات؟
وفي تصريح موازٍ مثير للانتباه، قال أوزين: "ننتج ونستهلك الماء ونعرضه للتصدير إلى أوروبا، بينما نترك المغاربة يفتقرون إلى هذه الموارد". هذا التصريح يكشف عن تناقض صارخ بين ما يتم إنتاجه وما يتم استهلاكه محلياً. فهل يعقل أن نكون أغنياء بالموارد ونعيش في فقر؟
إن عائدات التصدير لا تعود بالنفع على المواطن المغربي، بل تجهز على قدرته الشرائية. فبينما تتزايد الأسعار وتتقلص الموارد المتاحة للمواطن، يبقى السؤال: متى ستستيقظ الحكومة وتتحرك لحماية حقوق المواطنين؟
إن تصريحات أوزين ليست مجرد كلمات تُطلقةعلى عواهنها، بل هي دعوة للتفكير العميق في السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر بشكل مباشر على حياة المواطنين. فهل ستستجيب الحكومة لهذه الدعوة وتعمل على إيجاد حلول حقيقية، أم ستظل الأمور كما هي، حيث يبقى المواطن هو الضحية في معركة الأسعار والتصدير؟


تعليقات
0