جريدة تمغربيت|24 ساعة

استمرار تصنيف الجزائر في القائمة الرمادية.. عواقب اقتصادية وتحديات دولية

images (92)

أصدرت مجموعة العمل المالي (FATF) تقريرها بتاريخ 21 فبراير 2025، مؤكدة استمرار إدراج الجزائر ضمن "القائمة الرمادية"، التي تضم الدول التي لا تمتثل بالكامل للمعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار الأسلحة.

ورغم تعهد الجزائر في أكتوبر 2024 بالعمل مع مجموعة العمل المالي (FATF) والوحدة الإقليمية لمكافحة غسل الأموال (FATFMOAN) لتحسين منظومتها المالية، فإن التقرير يشير إلى أن البلاد لا تزال تواجه تحديات استراتيجية تمنعها من تحقيق الامتثال الكامل. ويعني استمرار وجودها في هذه القائمة أنها ستظل خاضعة لمراقبة دولية مشددة، مع إلزامها بتنفيذ خطة عمل محددة وفق جداول زمنية متفق عليها.

يؤثر هذا الوضع سلبًا على الاقتصاد الجزائري، حيث يؤدي إلى تشديد الرقابة على التحويلات المالية الدولية، مما قد يحدّ من تدفق الاستثمارات الأجنبية ويزيد صعوبة الحصول على التمويل الدولي. كما يساهم في تراجع التصنيف الائتماني للجزائر، مما يرفع تكلفة الاقتراض الخارجي. إضافة إلى ذلك، فإن المؤسسات المالية الجزائرية ستخضع لتدقيق أكبر من قبل البنوك العالمية، ما قد يحد من تعاملاتها الخارجية ويزيد تعقيد العمليات المصرفية.

لتحسين وضعها والخروج من القائمة الرمادية، تحتاج الجزائر إلى اتخاذ خطوات جدية تشمل تعزيز الإطار القانوني لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطبيق إجراءات رقابية أكثر صرامة على المؤسسات المالية والبنوك، إضافة إلى تحسين التعاون مع الهيئات الدولية وتطوير آليات التنسيق مع الدول الأخرى لمكافحة الجرائم المالية العابرة للحدود.

استمرار تصنيف الجزائر في هذه القائمة يمثل تهديدًا حقيقيًا، وإذا لم تتمكن من تنفيذ الإصلاحات المطلوبة ضمن الإطار الزمني المحدد، فقد تواجه خطر الانتقال إلى "القائمة السوداء"، مما سيؤدي إلى تداعيات اقتصادية قاسية وعزلة مالية شديدة. الوضع الحالي يتطلب إرادة سياسية قوية واتخاذ خطوات عاجلة لمعالجة أوجه القصور وضمان الامتثال الكامل للمعايير الدولية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

11
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت