جريدة تمغربيت|24 ساعة

مفارقة غريبة: توجه لتصدير زيت الزيتون لحكومة المخطط الأخطر مع صفقات لاستيراده

67a0bbfb66520

في مغرب المخطط الأخطر عفوا الأخضر، الذي نال حظه أيضا من فقاعات صندوق التسميات الفاتنة" الجيل الأخضر"، مع حكومة الأجيال وجيل 2030، أصبح كل شيء قابلًا للتصدير، وجيل الغلاء والمفارفات هو جيل هذه الحكومة التي يبدو أنها تدبر الشأن العام ب" جيل الارتجال".

فزيت الزيتون المغربي تحول الترف الغذائي الصغير، ومن معين مع الرغيف والشاي على ضيق الحال وتبدل الأقدار إلى  سلعة ذهبية كالغاز تُشحن عبر الحدود إلى أوروبا، بينما يعاني المواطن المغربي للحصول على قنينة منه، ضائعا بين تجار يعرضون سلعهم حتى على المواقع الاجتماعية.

 كان هذا الزيت في الماضي جزءاً من هوية المائدة المغربية، أصبح اليوم حلمًا بعيد المنال للمواطن الذي يرى أسعارًا تتجاوز 110 دراهم للتر الواحد.

المفارقة الكبرى تكمن في أن المغرب، في الوقت الذي يعاني من أزمة إنتاج حادة بسبب الجفاف وتغير المناخ، يصدر مئات الأطنان من زيت الزيتون إلى أوروبا.

ففي شهري أكتوبر ونوفمبر 2024، صدّر المغرب 841 طناً من الزيت إلى الاتحاد الأوروبي، بزيادة تصل إلى 50% مقارنة بالفترة ذاتها في الموسم الماضي.

بينما يعاني السوق المحلي من شح في المعروض وارتفاع غير مسبوق للأسعار، مما يجعل المواطن يتساءل: لماذا يُصدّر زيت الزيتون في وقت نحتاج فيه إليه أكثر من أي وقت مضى؟

وفي الوقت الذي يُصدَّر فيه الزيت المغربي، تجد البلاد نفسها مضطرة لاستيراد كميات ضخمة لتغطية العجز في السوق المحلي. في يناير 2025، وصل حجم واردات المغرب من زيت الزيتون إلى 111 مليون درهم، بزيادة مذهلة تجاوزت 200% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.

ورغم هذا الارتفاع الهائل في الواردات، لم تنخفض الأسعار في السوق المحلية، بل بقيت الأمور على حالها. الزيت المستورد لم يقدم أي معجزة، وبدلاً من أن يكون حلاً للأزمة، أصبح جزءًا من دوامة الغلاء التي لا تنتهي.

أما الفلاحون، الذين يحاولون التكيف مع الوضع من خلال زراعة أصناف زيتون أجنبية مثل "الأربيكوينا" و"الأربوصانا"، فلا يملكون سوى الأمل في أن تحقق هذه الأصناف ذات الإنتاجية العالية تحسنًا في الوضع.

ولكن، هل هذه الأصناف ستكون الحل؟ أم أنها مجرد مسكن للألم في وقت تكافح فيه الزراعة المحلية مع تحديات أكبر مثل قلة المياه وسوء التخطيط؟

اليوم، أصبح زيت الزيتون المغربي يُعيش حياة مزدوجة. نجم على موائد الأوروبيين وحلم بعيد المنال على موائد المغاربة. ورغم أن الحكومة تُعلن عن إجراءات لتخفيف الأزمة، مثل إعفاء الرسوم الجمركية وزيادة الإنتاج، يبقى المواطن البسيط يتساءل: هل سيحتاج في المستقبل القريب إلى قرض بنكي لشراء لتر من زيت الزيتون؟

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت