في أجواء حزينة، يعصر القلوب فيها الأسى، ودّع المغرب اليوم واحدة من أعظم قامات الطرب الأصيل، الفنانة القديرة نعيمة سميح، التي أسلمت الروح بعد رحلة حافلة بالعطاء، مخلفة وراءها إرثًا غنائيًا سيظل شاهقًا في ذاكرة الأجيال.
برحيلها، تخسر الأغنية المغربية صوتًا استثنائيًا نقش اسمه بأحرف من ذهب في سجل الفن الرفيع. “جريت وجاريت”، “راحلة”، “ياك آ الجرحي” ليست مجرد أغانٍ، بل محطات مضيئة في وجدان المغاربة، تنبض بالشجن والعمق العاطفي الذي ميز أداء الراحلة، وجعلها تتربع على عرش الأغنية المغربية لعقود.
لقد كانت نعيمة سميح أكثر من مجرد مطربة؛ كانت صوت الوطن، صوت الحب، وصوت المعاناة، بصوتها الذي يسري في الأرواح كنسيم بحر الدار البيضاء، ودفئ كلماتها التي اختزلت هموم الناس وأحلامهم. صوتها كان مرآة لآلام العشاق، ونداءً للوطنية الصادقة، وهمسًا للأم الحنون.
اليوم، تنطوي صفحة مشرقة من تاريخ الفن المغربي، لكن صوت نعيمة سميح لن يغيب، سيظل حاضرًا في الأذهان، يتردد في الأزقة والبيوت، يبكي مع القلوب الحزينة، ويرقص مع الأرواح العاشقة.


تعليقات
0