جريدة تمغربيت|24 ساعة

خنيفرة: هل بدأ مسلسل مراقبة جمع الأموال وتوزيع القفف الحزبية المقنعة باسم الإحسان من المساجد؟

84bc1081b9f220112bd86ef5bd9ddb88

في خطوة تثير العديد من التساؤلات، أعلنت المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بخنيفرة عن منع جمع النقود داخل المساجد لأي دافع كان.

هذا القرار يطرح العديد من الأسئلة حول آليات مراقبة جمع الأموال باسم "الإحسان" في الوقت الذي يشهد فيه المجتمع المغربي تزايداً في عمليات جمع التبرعات التي قد تروج لممارسات غير قانونية في بعض الحالات.

القرار الذي أصدرته مندوبية الأوقاف بخنيفرة يهدف إلى تنظيم هذه الممارسات، حيث استثنت الجمعيات المرخص لها ببناء المساجد من طرف العمالة، وهو استثناء قد يعكس الحاجة إلى تنظيم هذه العمليات بشكل أكثر شفافية وحوكمة.

ففي شهر رمضان، وخاصة قبيل صلاة التراويح، تكثر ظاهرة جمع الأموال داخل المساجد لدعم الأئمة والقيمين على المساجد، حيث يجوب بعض الأشخاص بين المصلين وهم يحملون أكياساً لجمع التبرعات. هذه العمليات تثير الريبة، فغالباً ما تظل قيمة الأموال المجموعة ومصيرها مجهولين، مما يجعل من الصعب التأكد من توجيه هذه الأموال نحو غاياتها المشروعة.

لكن المعضلة الأكبر تتجسد في استغلال المناسبات الدينية من قبل بعض السياسيين، الذين يعتمدون على توزيع القفف والمواد الغذائية كوسيلة لشراء الولاءات الحزبية وتعبئة رصيد الناخبين. في كثير من الأحيان، يتم استغلال هذه المساعدات الخيرية في الأوقات التي تسبق الانتخابات، مما يؤدي إلى إفساد المشهد السياسي عبر تحويل التبرعات والأنشطة الاجتماعية إلى أداة سياسية للاستمالة الحزبية. هذا التوجه لا يعكس القيم النبيلة للإحسان، بل يعزز من استغلال الفقراء والطبقات الهشة في المجتمع لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.

وفي السياق ذاته، كانت الحكومة المغربية قد صادقت مؤخراً في آخر مجلس حكومي على مشروع مرسوم يتعلق بتنظيم جمع التبرعات من العموم وتوزيع المساعدات لأغراض خيرية.

هذا المشروع يهدف إلى توفير إطار قانوني واضح لتنظيم هذه الأنشطة وحمايتها من الاستغلال السياسي أو المالي. فالإحسان، الذي يعد من القيم الأصيلة في المجتمع المغربي، يجب أن يُمارس في إطار من الشفافية والرقابة من أجل منع استغلاله في أغراض حزبية أو انتخابية.

إذن، وفي الوقت الذي تزداد فيه عمليات جمع التبرعات داخل المساجد والمناسبات الدينية، تظل الحاجة ملحة لضبط هذه الممارسات لضمان أنها تذهب إلى مستحقيها وتُستخدم لأغراض خيرية بحتة. فهل سيمكننا هذا القانون من الحد من استغلال المناسبات الدينية لتحسين صورة الأحزاب أو تحصيل أصوات الناخبين؟ هذا ما سننتظره في المستقبل القريب، حيث سيحدد تطور الأحداث مدى فعالية هذه الإجراءات في مواجهة الممارسات التي قد تحمل في طياتها نوايا غير مشروعة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت