تُواصل المديرية العامة للأمن الوطني، بقيادة عبد اللطيف حموشي، نهجها المتجدد في تدبير الموارد البشرية الأمنية، وفق رؤية تقوم على الدينامية المستمرة والتجايلية الفعالة، بما يضمن ضخ دماء جديدة في مختلف هياكل الشرطة وتعزيز الكفاءة الميدانية والجاهزية الأمنية.
ويأتي الإعلان عن تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بمصالح الأمن الوطني، يوم الأربعاء 12 مارس، كتجسيد عملي لهذه الاستراتيجية التي تضع في صلب أولوياتها تطوير الأداء الأمني والاستثمار في العنصر البشري.
لم تعد التعيينات في مناصب المسؤولية داخل جهاز الأمن الوطني تخضع لمنطق الجمود الوظيفي أو الاستقرار المطلق، بل أصبحت تستند إلى منهجية مدروسة تقوم على التقييم الموضوعي والرفع من المردودية.
فمن خلال إسناد المسؤوليات لكفاءات أمنية ذات تكوين وتأهيل عالٍ، تسعى المديرية إلى تحقيق معادلة مثالية بين الخبرة والتجديد، وهو ما يضمن فاعلية أكبر في تنفيذ المخططات الأمنية الرامية إلى تعزيز أمن المواطن وحماية ممتلكاته.
تعكس هذه التعيينات الجديدة اعتماد المديرية العامة للأمن الوطني على مبدأ التجايلية، الذي يُمكّن من اشتغال أجيال مختلفة الأعمار ضمن فضاء أمني موحد، حيث يتم الجمع بين دماء جديدة قادرة على الإبداع والتطوير، وخبرات الجيل السابق النشط والكفء ميدانيًا، بما يضمن تكامل الرؤى والتجارب.
من خلال هذا النهج، يتم تحقيق التوازن بين الاستفادة من خبرات الأطر الأمنية المتمرسة، وإتاحة الفرصة أمام الكفاءات الشابة لإثبات قدراتها في تدبير الشأن الأمني.
وقد همّت هذه التعيينات الجديدة 21 منصبًا جديدًا للمسؤولية الشرطية، شملت تعيين رئيس للمنطقة الإقليمية للأمن بأزيلال، ونائبًا لرئيس منطقة أمن عين الشق بالدار البيضاء، ورئيسًا للمصلحة الجهوية لنظام المعلومات والاتصال بأمن الناظور، إضافة إلى تعيين رئيسين للمفوضيتين الخاصتين بكل من مطار مولاي علي الشريف بالرشيدية ومطار ورزازات. كما تم تعيين رئيس لفرقة الشرطة القضائية بمدينة قلعة السراغنة، وخمسة رؤساء دوائر للشرطة في مدن سلا، طانطان، السمارة، ابن جرير، ومطار مراكش المنارة.
إلى جانب ذلك، تضمنت التعيينات الجديدة أربعة رؤساء لفرق تابعة للمصالح اللاممركزة للاستعلامات العامة بمدن الجديدة، مكناس، أكادير، وقلعة السراغنة، بالإضافة إلى تعيين ثلاثة رؤساء للهيئة الحضرية بمدن العروي، أحفير، وأزمور.
كما تم تعيين ثلاثة رؤساء لفرق السير الطرقي في مدن مريرت، الزمامرة، وتويسيت بوبكر، إلى جانب تثبيت عناصر ذات خبرة، تراهن المديرية العامة للأمن الوطني على ضخ دماء جديدة في مراكز القيادة الأمنية، عبر تمكين أطر شابة من تقلد مناصب المسؤولية، وهو ما يضمن الاستمرارية المؤسسية ويحفّز على العطاء والابتكار في تدبير الشأن الأمني. فالرهان على الأطر الصاعدة لا يعني فقط التجديد، بل يشكل استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل الأمن الوطني، حيث يتم نقل المعارف والتجارب وتطوير طرق العمل وفق المستجدات الأمنية والمجتمعية.
تُترجم هذه التعيينات نهجًا واضحًا في تقريب القرار الأمني من واقع التحديات المحلية، حيث يتم اختيار مسؤولي المصالح اللاممركزة بناءً على الكفاءة والقدرة على التدبير الميداني الفعّال.
فإسناد مهام جديدة لرؤساء المناطق الأمنية ورؤساء فرق الشرطة القضائية والاستعلامات العامة وأمن المطارات، يعكس فلسفة واضحة في جعل المسؤول الأمني أكثر قربًا من المواطن، وأكثر قدرة على التفاعل السريع مع المستجدات.
إن دينامية التعيينات المتجددة داخل الأمن الوطني ليست مجرد تغييرات وظيفية، بل هي جزء من استراتيجية متكاملة تهدف إلى تحديث الجهاز الأمني، وفق مقاربة علمية تستند إلى التخطيط والتقييم والابتكار. فالأمن الحديث لم يعد يقتصر على القوة الردعية فقط، بل صار يتطلب ذكاءً استراتيجيا في تدبير الموارد البشرية، وتحفيز الكفاءات، وتوزيع المسؤوليات بشكل يضمن أقصى درجات الفعالية والاستجابة لمتطلبات المرحلة.
تؤكد استراتيجية حموشي في تدبير الموارد البشرية الأمنية أن الأمن الوطني المغربي ليس مجرد جهاز كلاسيكي، بل مؤسسة ديناميكية تواكب المتغيرات وتتكيف مع التحديات بمرونة وفعالية.
ومن خلال نهج التجايلية، والرهان على الكفاءات، وتعزيز القرب من المواطن، تُواصل المديرية العامة للأمن الوطني بناء نموذج أمني حديث، قائم على المهنية والتخطيط المحكم، خدمةً لأمن الوطن والمواطن.


تعليقات
0