جريدة تمغربيت|24 ساعة

صباح الخير يا وطني… هل استوعبتم الدرس؟

FB_IMG_1742578872179

نحن قوم لا نخوض في خصوصيات الأفراد، ولا ننصب أنفسنا قضاة لإصدار الأحكام على الأشخاص، فالقيم الحقة تفرض علينا أن ندرك أن الحرية تنتهي حيث تبدأ حرية الآخر. السياسة، في جوهرها، ليست سوى وعاء يُملأ بالمبادئ أو المصالح، كما يُملأ صحن القربان، وما يُقدَّم فيه يحدد قيمته. وكما تعود الصحون فارغة بعد الطقوس، كذلك الأحزاب تُختبر بجود عطائها لا بضجيج شعاراتها، فالحكم في نهاية المطاف ليس لوهج الألقاب، بل لميزان الإنجاز، وحساب القبر لا يكون إلا لصاحبه.

لا يليق بنا أن نكيل الأحكام المطلقة على الأفراد، فالخطيئة البشرية مغفورة بالتوبة، لكن الخطيئة السياسية، حين تُرتكب في حق الأوطان، قد لا يُجدي معها الندم. الله يمهل ولا يهمل، لكنه أيضًا يُمهل ليختبر الضمائر، وأشد الخيبات حين يتغافل السياسي عن محاسبة نفسه، فيتمادى حتى يوقظه التاريخ بقسوته.

اليوم، لا يختلف اثنان على أن الولاء للأشخاص شأن خاص، لكن نقد الأداء الحكومي حق مشروع

. وما تسريبات الغرف المغلقة والخرجات الإعلامية التي يهاجم فيها بعضهم بعضًا إلا دليل على أن الواقع أبلغ من الادعاءات. ليس العيب أن يتنافس الطامحون على حكومة "المونديال"، وليس العيب أن يتزعمها هذا أو ذاك، لكن العيب كل العيب أن تظلوا أسرى الأخطاء دون استيعاب الدروس.

لا حاجة إلى تبريرات صاخبة، ولا إلى خطب منمقة، بل إلى عودة صادقة إلى الضمير، إلى محاسبة الذات قبل أن يحاسبكم الزمن.

أنتم أبناء هذا الوطن، والضمير المغربي متى تحرر من بطانة السوء، قادكم إلى الصواب. إن كنتم صادقين في مسعاكم، فاصطفوا حول فريق من "مرضيين الوالدين"، واجعلوا "النية" سبيلكم، كما فعل أبطال المغرب في مونديال قطر، حيث لم يكن حب الوطن شعارًا أجوف، بل عزيمة صلبة رفعت راية البلاد عاليًا.

التاريخ لا يرحم، ولا ينسى من زين لكم الباطل حتى إذا اشتد الحساب، تنصل قائلاً: "إنما أنا مهبول".

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

6
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت