جريدة تمغربيت|24 ساعة

التحالف الحكومي المغربي: عسل البلاغات يخفي سمّ الانفجار

majorite-gouvernement-1 (1)

 بينما يواصل التحالف الحكومي المغربي تسويق "وئام من ورق" عبر بلاغات مطمئنة لا تُقنع حتى محرريها، تتصاعد روائح التوتر السياسي من مطبخ الأغلبية، حيث يبدو أن الطباخين من "الجرار" و"الحمامة" لم يعودوا يتفقون لا على المقادير ولا على من يُمسك بالمِغرف.

فقد بدأ حزب الأصالة والمعاصرة يرفع نبرة الانتقاد، متهمًا وزراء حزب التجمع الوطني للأحرار باللامبالاة، بالتقصير، وبالتمييز المجالي، في مشهد يعكس بداية تصدع واضح داخل الكتلة التي من المفترض أن تحكم بانسجام.

عادل بركات، رئيس جهة بني ملال–خنيفرة وقيادي بارز في "البام"، أطلق نيرانه نحو الوزيرة فاطمة الزهراء عمور (السياحة والصناعة التقليدية) والوزير محمد صديقي (الفلاحة)، متسائلًا بنبرة جهوية مشروعة: لماذا يتم تكديس المشاريع في مناطق معينة، بينما تظل جهات أخرى خارج "المخطط التنموي المحظوظ"؟ كلامه لم يكن مجرد نوبة غضب محلية، بل تعبير عن شعور داخل البام بأن وزراء الأحرار لا يرون أبعد من حدودهم الانتخابية، وكأن الوزارات تحوّلت إلى مقاطعات حزبية.

السهام امتدت أيضًا إلى لحسن السعدي، الوزير المنتدب للصناعة التقليدية، الذي وُصف تدخل وزارته بـ"تبذير المال العمومي في برامج لا أثر لها في الواقع". من يصدق اليوم أن "الاقتصاد التضامني" لا يزال حيًّا يرزق؟ كل المؤشرات تشير إلى دخوله في غيبوبة طويلة تحت مقصلة الشعارات الرنانة.

مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة، وجد نفسه بدوره داخل حلبة الانتقاد، بسبب مشاركته في التصويت على مقترحات قوانين داخل البرلمان، وهو ما اعتبره البعض خلطًا فاضحًا بين الأدوار، في مشهد يذكرنا بـ"الناطق الذي يشرّع، والوزير الذي يصمت، والمعارضة التي تصفق حين يُضرب أحد الحلفاء".

الجوّ المتوتر داخل الأغلبية استدعى تدخل أحمد التويزي، رئيس الفريق النيابي للبام، الذي دعا إلى اجتماع طارئ لرأب الصدع. النتيجة؟ بلاغ مشترك يقول كل شيء ولا يقول شيئًا: "الانسجام ثابت"، "التحالف صامد"، و"الاختلاف صحي"، بينما الكواليس تنقل عكس ذلك تمامًا. إنها "طمأنة بالنية الحسنة" لمن يخشى أن ينهار التحالف في منتصف الطريق.

الطريف – أو بالأحرى المأساوي – أن حزب التجمع الوطني للأحرار يفكر في تقديم شكوى داخلية إلى فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الثلاثية للبام، متهمًا إياها بعدم ضبط أصوات الحزب المتمردة.

وكأننا أمام محكمة ائتلافية، حيث يتقاضى الحليف ضد الحليف، والحَكَم من نفس العائلة. أينك يا عبد اللطيف وهبي؟ على الأقل كنت تلعب دور "المطفئ الرسمي" للحرائق داخل الحزب.

هذه الموجة من السجالات ليست مجرد خلاف عرضي بين أفراد، بل مؤشر على تصدع هيكلي في منطق الأغلبية ذاته: تحالف قسري قوامه الحسابات الانتخابية لا القناعات السياسية. وإذا كانت الحكومة تحاول إيهام الرأي العام بأن "كل شيء على ما يرام"، فإن المواطن لا يحتاج إلى بلاغات رسمية كي يدرك أن المركب بدأ يتمايل.

الحقيقة أن هذه الحكومة تبدو وكأنها تسير بعقارب غير متزامنة، وأحزابها تتعامل كأنها في حملة انتخابية دائمة داخل حكومة واحدة. إنها حكومة بثماني أيادٍ وثمانية ألسن، لكنها بلا قلب ينبض بنبض الشارع، ولا رأس يفكر بمنطق الدولة.

قد لا ينهار التحالف غدًا، لكن إن استمرت هذه المناوشات على هذا النحو، فقد نجد أنفسنا ذات صباح أمام حكومة تتبادل الشتائم تحت القبة، وتلجأ للبلاغات للطمأنة كما يُستخدم الأسبرين لطمس أعراض مرض عضال.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت