تُعد مشاركة الجالية المغربية المقيمة بالخارج في الحياة السياسية الوطنية إحدى القضايا الجوهرية التي تحظى باهتمام خاص من طرف الدولة المغربية ووزارتيها المعنيتين، لاسيما وزارة الداخلية التي تمثل الجهاز المركزي المسؤول عن تنظيم العمليات الانتخابية وضمان انسيابية المشاركة السياسية في جميع الاستحقاقات الانتخابية.
في هذا السياق، أكد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، في جواب رسمي على سؤال كتابي للمستشار البرلماني خالد السطي، أن الوزارة قد اتخذت سلسلة من التدابير القانونية والتنظيمية التي تضمن تمكين مغاربة العالم من ممارسة حقوقهم السياسية على قدم المساواة مع المواطنين المقيمين داخل التراب الوطني.
تكمن أهمية هذه الخطوات في دعم مبدأ المواطنة الشاملة الذي لا يقف عند حدود الجغرافيا، إذ تشكل الجالية المغربية بالخارج حلقة وصل أساسية بين الوطن والمغاربة في المهجر، ودورها في التأثير السياسي والاجتماعي والاقتصادي لا يستهان به.
من هنا، حرصت وزارة الداخلية على وضع منظومة انتخابية وطنية متكاملة تكرس هذا الحق الدستوري وتوسع من آليات المشاركة، مع مراعاة الخصوصيات القانونية والاجتماعية لمغاربة الخارج.
في معرض جوابه، أوضح وزير الداخلية أن القانون الانتخابي الوطني يتيح لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج حق التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة، مما يمنحهم صلاحية التصويت والترشح في جميع الاستحقاقات الانتخابية التي تُجرى داخل المملكة، سواء كانت محلية أو تشريعية أو وطنية. هذه الخطوة ليست فقط تأكيدا على مبادئ المساواة، بل هي رسالة قوية تعكس اعتراف الدولة بالدور الحيوي الذي تلعبه الجالية في دعم المسيرة الديمقراطية الوطنية.
ومن حيث تسهيل عملية التصويت، عملت وزارة الداخلية على توفير آليات مرنة ومتطورة تسمح لمغاربة العالم بالتصويت مباشرة في مكاتب التصويت بالمملكة، أو من خلال الوكالة في بلدان إقامتهم، ما يسهل عليهم المساهمة في الانتخابات دون معوقات لوجيستية أو إدارية قد تعيق هذا الحق. هذه الآليات جاءت لتواكب التطورات التكنولوجية والإدارية، وتنسجم مع تطلعات الجالية المغربية في البقاء مشاركين فاعلين في صياغة مستقبل وطنهم.
كما لم يغفل الوزير أهمية تمكين المغربيات المقيمات بالخارج من دخول مجلس النواب، إذ شدد على الخطوة التشريعية التي أُقرّت بمناسبة الانتخابات البرلمانية لسنة 2021، والتي فرضت على كل حزب سياسي إدراج مترشحة مقيمة بالخارج على رأس لائحة ترشيح جهوية واحدة على الأقل، كشرط للاستفادة من التمويل العمومي.
هذه المبادرة تمثل تقدما ملموسا في مجال تعزيز تمثيلية المرأة المغربية بالخارج، وتوفير فرص متكافئة للمشاركة السياسية التي تعكس تنوع المجتمع المغربي وتطلعاته.
في ذات السياق، أشار الوزير إلى التحفيزات المالية المهمة التي أقرتها الدولة للأحزاب السياسية التي تدمج في لوائح ترشيحها المحلية مترشحين من أفراد الجالية، ذكورا وإناثا، في خطوة تعزز التعددية وتدعم انخراط مغاربة العالم في الشأن السياسي الوطني.
يبرز من خلال هذه الإجراءات أن وزارة الداخلية، بقيادة عبد الوافي لفتيت، لا تقتصر على وضع القوانين فحسب، بل تسعى إلى بناء منظومة انتخابية متطورة تراعي كافة الظروف والإكراهات التي قد تواجه مغاربة الخارج، مع إشراك كافة الفاعلين السياسيين في إطار من الحوار والتعاون، لضمان تحقيق الأهداف المسطرة في دعم المشاركة السياسية الشاملة.
ويؤكد الوزير في جوابه أن النجاح في تحقيق هذه الأهداف لا يمكن أن يتم إلا عبر تظافر جهود جميع الفاعلين المعنيين، وخاصة الأحزاب السياسية، التي تقع على عاتقها مسؤولية تقديم مرشحات ومرشحين من الجالية في مراكز متقدمة ضمن لوائح الترشيح، بما يؤهلهم لدخول المؤسسات المنتخبة وتمثيل مصالح الجالية المغربية وتمتين الروابط بينها وبين الوطن.
توجه الدولة يعكس رؤية متقدمة ومسؤولة تكرس التمكين السياسي لمغاربة العالم، وتجسد عمق الالتزام بالديمقراطية التشاركية، التي تؤكد أن الوطن واحد، بغض النظر عن أماكن الإقامة، وأن الجالية المغربية تعد رافدا أساسيا في بناء الدولة الحديثة.
وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، الذي يُعتبر من أبرز القياديين في السلطة التنفيذية وفي الساحة السياسية والإدارية المغربية، عكس من خلال هذا الجواب اهتمامه العميق بتفعيل الحقوق السياسية لمغاربة الخارج، ويبرز دوره الريادي في تطوير المنظومة الانتخابية بما يضمن المشاركة الواسعة، ويعزز مناخ الثقة بين المواطن والمؤسسة. جهوده لا تقتصر على الجانب التنظيمي فقط، بل تشمل أيضا تحفيز الأحزاب السياسية على تحمل مسؤولياتها في الإدماج الفعلي لمغاربة العالم في القرار السياسي الوطني.
إن ما أعلن عنه وزير الداخلية من تدابير يمثل تقدما حقيقيا في مجال الحقوق السياسية للجالية المغربية بالخارج، ويضع المغرب في مصاف الدول التي تؤمن بالمواطنة الشاملة. وهو رسالة وطنية قوية تؤكد حرص المغرب على تعزيز علاقته مع أبنائه في المهجر، وتفعيل دورهم في دعم مسيرة التنمية والديمقراطية التي يشهدها المغرب في كافة المجالات.


تعليقات
0