في وقت كان فيه تجار سوق الشطيبة الشعبي بمنطقة مولاي رشيد – سيدي عثمان يغفون على أمل يوم جديد من البيع والكدح، باغتتهم ألسنة اللهب، فالتهمت في دقائق ما بنوه على مدى سنوات.
الحريق اندلع في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء، مخلّفًا دمارًا شاملاً في جزء كبير من السوق، دون أن يُسجّل لحسن الحظ أي ضحايا بشرية، لكنه ترك خلفه خسائر مادية فادحة، وقلوبًا محترقة.
أكثر من 30 محلاً تجاريًا... تحت الرماد
وفق ما عايزه الموقع، فقد اندلعت النيران في رواق مخصص لبيع الخضر والفواكه والزيتون ومشتقاته.
ورغم سرعة استجابة عناصر الوقاية المدنية، التي حضرت بقوة وتمكنت من تطويق النيران ومنع امتدادها إلى باقي السوق، إلا أن ألسنة اللهب كانت قد أتت بالفعل على أزيد من 30 محلاً تجاريًا، بعضها تحول إلى أطلال رماد وسقوف متفحمة وبضائع مبللة بالماء أو محترقة بالكامل.
كلشي طار فدقيقة"... دموع التجار تحكي المأساة
في الصباح، لم يكن هناك صخب البيع المعتاد، ولا أصوات الميزان ولا نداءات التجار. كان السوق صامتًا، يعلوه الدخان، ويتجوّل فيه رجال إطفاء منهكون، وتجار مذهولون يتفقدون ركام أحلامهم.أحد التجار، ستيني كان يبيع الزيتون والخضر، جلس على لوح خشبي محترق يحدّق في فراغ محله الذي صار مجرد حطام. بصوت متهدج، قال:
"هاد المحل كان حياتي… بديتو من 1998، واليوم كنحس راسي رجعت للصفر. ولادي كيقراو… ومصدر الرزق طار."
تاجر آخر، كان يحمل بقايا صناديق محترقة، قال لجريدة تمغربيت24:
"ماشي أول مرة السوق يتحرق، ولكن كل مرة كانت بسيطة. هاد المرة الحريق كان كبير بزاف. خاص الدولة تدخل وتشوف من حالنا."
سوق شعبي دون شروط سلامة... والكارثة كانت وشيكة
بحسب سكان الحي، فإن السوق كان يفتقر إلى أبسط شروط الوقاية والسلامة. الأسلاك الكهربائية متشابكة، الممرات ضيقة، ولا توجد منافذ إخلاء كافية أو صنابير إطفاء. كل هذا جعل الحريق ينتشر بسرعة، رغم وصول الوقاية المدنية في الوقت المناسب.
وأكد مصدر من عناصر الإطفاء أن "الرياح وسقف السوق المصنوع من مواد قابلة للاشتعال" ساهمت في انتشار اللهب بشكل متسارع، ما زاد من حجم الخسائر.
تضامن واسع... ومطالب بالتحقيق والدعم العاجل
عقب الحادث، انطلقت دعوات تضامن واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر من خلالها المغاربة عن وقوفهم إلى جانب تجّار السوق المنكوبين.
وأطلقت بعض الجمعيات المحلية حملات لجمع التبرعات العينية والنقدية، كما دعا نشطاء إلى فتح تحقيق رسمي لتحديد أسباب الحريق ومحاسبة الجهات المسؤولة عن أي إهمال محتمل.
في تصريح لموقع تمغربيت24، قال أحد الفاعلين الجمعويين بالمنطقة:
"لا نريد فقط تعاطفاً عابراً، بل نطالب بقرارات عاجلة لإعادة إعمار السوق، وتوفير تعويضات مؤقتة لهؤلاء الناس الذين فقدوا كل شيء."
دروس الحريق... ونذير خطر لأسواق أخرى
حريق الشطيبة يعيد إلى الواجهة ملف الأسواق الشعبية العشوائية في المغرب، والتي تعمل خارج أنظمة الحماية، وتفتقر إلى البنيات التحتية الأساسية، رغم كونها تمثّل شرايين حقيقية للاقتصاد الشعبي.
إنها ليست فقط مراكز للبيع، بل فضاءات اجتماعية واقتصادية يعيش منها آلاف المغاربة.
ما حدث في الشطيبة قد يتكرر في أي لحظة في أسواق مشابهة مثل القريعة أو درب السلطان أو بنجدية... والوقاية خير من حريق آخر.


تعليقات
0