في خطوة تعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة المغربية لتعزيز الاستقرار والأمن، سجّل المغرب قفزة نوعية في التصنيفات الدولية، باحتلاله مرتبة متقدمة في مؤشر السلامة والأمن لسنة 2025، محققًا 52.7 نقطة ومُتقدّمًا بـخمس مراتب مقارنة بالسنة الماضية.
هذا الإنجاز يعكس بوضوح مدى تطور الأداء الأمني والسياسي في المملكة، ويؤشر إلى تصاعد الثقة الدولية في المناخ العام الذي يوفره المغرب لمواطنيه وزواره ومستثمريه.
التقرير الصادر عن مؤسسة CS Global Partners، المتخصصة في تقييم أداء الدول من حيث جودة الحياة والأمن وفرص الاستثمار، أدرج المغرب ضمن الدول التي شهدت تحسّنًا ملحوظًا في محور "السلامة والأمن"، استنادًا إلى مجموعة من المؤشرات الميدانية، من بينها استقرار المؤسسات، انخفاض معدلات الجريمة، تحسّن فعالية التدخلات الأمنية، والتقدم في مكافحة التهديدات الإرهابية.
ويأتي هذا التقدير في سياق إصلاحات شاملة تبنّتها الدولة على مدار السنوات الأخيرة، شملت تحديث المنظومة الأمنية، تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مكافحة الإرهاب، وتفعيل آليات إنذار مبكر ووقاية حضرية، خصوصًا في كبريات المدن والمناطق السياحية. كما لعبت تجربة المغرب في تدبير الأزمات، مثل الزلزال الذي ضرب منطقة الحوز سنة 2023، دورًا مهمًا في تعزيز صورته كدولة قادرة على التصرف السريع والمتوازن في الظروف الاستثنائية.
تقدّم المغرب في مؤشر السلامة لا يُقاس بالأرقام فقط، بل بما تعكسه هذه الأرقام من مناخ أمني مواطن آمن،جديد يشعر به المواطن والمقيم والسائح.
فالإحساس بالأمان هو المدخل الأول لجودة الحياة، وهو شرط ضروري لجذب الاستثمارات وتعزيز النمو السياحي والثقافي. كما أن إشادة المؤسسات الدولية بهذا التقدّم، يكرّس ثقة الشركاء ويمنح المغرب موقعًا تفاوضيًا أفضل في القضايا الإقليمية والدولية.
غير أن التقدم لا يُغني عن الحذر. فالحفاظ على هذا المكسب يتطلب استدامة الجهود وتوسيع نطاقها لتشمل الأمن الاجتماعي والقانوني، وتعزيز ثقة المواطنين في العدالة والمؤسسات، وإشراكهم في بناء أمن مشترك يحفظ الحقوق ويحترم الحريات، فما يتحقق أمنيا قد تجهضه التوترات الاجتماعية، والسياسات العمومية التي تكلف الأجهزة الأمنية كثيرا.
إن ارتقاء المغرب في مؤشرات السلامة والأمن ليس فقط إنجازًا يُسجّل، بل رسالة إلى الداخل والخارج: أن البلاد سائرة في مسار استراتيجي يعلي من قيمة الاستقرار كرافعة للتنمية، ويجعل من الأمن شراكةً مستدامةً بين الدولة والمجتمع.


تعليقات
0