جريدة تمغربيت|24 ساعة

يوميات المعرض الوطني للكتاب المستعمل بالدار البيضاء – الدورة 13 «الرواية المغربية وواقع اللغة العربية في الجامعة المغربية»

1752150922445

متابعة: ربيعة برينة — الاثنين 7 يوليوز 2025

الجلسة الأولى : سعد رحيم وتجربة «الهرمكة»

افتُتِحت فعاليات اليوم الثقافي، بمقر المعرض، بجلسة متميزة استضافت الروائي سعد رحيم، أحد أبرز الأصوات السردية في الأدب العربي المعاصر. إذ ركّز النقاش على روايتيه «حدائق الجنوب» و«الهرمكة».

في هذه الجلسة، قدّم رحيم قراءة معمقة لرواية «الهرمكة»، مركزًا على أصل الكلمة ودلالتها، موضحًا أنها تشير إلى آلة إسبانية اخترعت لطحن الفلين، ونُقِل استعمالها إلى المغرب وخاصة ضواحي بن سليمان، لكنها هنا تتحول إلى رمز للخطر، السيطرة، والهوس المعرفي. وأضاف أن هذه الآلة كادت أن تُفقد البطل حياته، مما يجعلها محورًا محوريًا في تطور الحبكة.

استطاع الكاتب أن يعمّق المفهوم عبر رصد «الهرمكة» في الذاكرة الشعبية المغربية، حيث يُفرَض موقعها كأداة تقنية واجتماعية، تُستخدم في أدوات الضبط والتأديب القروي.

وقد شهدت الجلسة تفاعلًا ملحوظًا من الجمهور، الذي أثار أسئلة نقاشية حول:

دلالات كلمة «الهرمكة» في الذاكرة الشعبية،
انتقالها من الجذر الإسباني إلى الاستعمال المغربي،
الدور الرمزي للأداة في الرواية كأداة تأديب ومنع.
شكل اللقاء فرصة للإضاءة على التلاقي بين السرد الأدبي والتحليل الثقافي واللغوي، فيما نافست قراءة الكاتب الروائية قدرتها على مساءلة المفاهيم الراسخة في الوعي الجماعي.

الجلسة الثانية | لحسن أحمامة على «جرف هار»

افتُتِحت الجلسة الثانية في حدود الساعة السابعة مساءً، حيث جرى حوار موسع مع الناقد والروائي لحسن أحمامة حول روايته الأخيرة «على جرف هار»، بإدارة الباحثة والإعلامية حنان النبلي، وبكلمة افتتاحية للأستاذ عبد الحميد الغرباوي، الذي أشاد بقدرات أحمامة في التنقل بين السرد والنقد والترجمة.

تحدث الكاتب بداية عن أهمية التواصل المباشر مع القرّاء، وشكر القائمين على تنظيم اللقاء، لا سيما نادي القلم. ثم طرح رؤية سردية حول روايته، مبينًا الأبعاد الفكرية والجمالية لعالمه القصصي، وموضحًا أن عنوان الرواية مستمد من نص قرآني، ما أضفى عمقًا تأويليًا وروحيًا على النص.

قدمت حنان النبلي ورقة نقدية بعنوان «حين يعبر النص بين السرد والنقد والترجمة»، أبانت فيها عن استمتاعها بالقدرات المتنوعة لأحمامة، التي تمكّنه من التأليف في سياقات سردية ونقدية وترجمية دون التفريط في الرؤية الفكرية أو الجمالية.

تطرّقت إلى موضوع «سمفونية فيفالدي»، معتبرة أنه دليل على قدرته على المباغتة الأدبية من خلال ربط البنى الموسيقية بالمتن السردي.

خلال الحوار، طرحت النبلي أسئلة جوهرية:

لماذا اختير عنوان «على جرف هار»؟ وهل العنوان جزء من بناء الرواية أم اختاره الكاتب لاحقًا؟
ما دور المرجعية القرآنية داخل النص، وهل هو مجرد مرجع ثقافي أم لبنـة فنية؟
لماذا يتمسّك الكاتب بالواقعية في زمن يشيع فيه الهروب إلى الفانتازيا؟
كيف تُركِّب المدينة صورة مأزومة للقيم، وهل توجد تناصات مع روائيين كُُبار؟
إلى أي حد يؤثر التوتر الداخلي بين الذنب والخلاص على بنية الشخصيات؟
هل يعتبر القارئ شريكًا في صنع الدلالة الأدبية؟
ما أثر الترجمة على أدوات الحكي لدى الكاتب؟
كيف تمزج الرواية بين النص والصوت الموسيقي؟
هل للروائي الحق في مخاطبة القارئ بخطاب توجيهي مباشر؟

أجاب أحمامة عن هذه التساؤلات بتوسع، موضحًا خلفياته وسياقات اختياراته الفنية والموضوعية، واختتم اللقاء بالنقاش المفتوح، الذي تفاعل معه الجمهور بحماسة، أعقبه حفل توقيع للرواية.

جلسة العرفان للراحلات والراحلين... وداعًا الطاهرة حجازي

 ختام اليوم الثقافي كان محطة تدشن لوداع بهي يليق بالأديبة والشاعرة الطاهرة حجازي، إحدى الرواد في أدب الطفل والكتابة النسائية بالمغرب.

أدارت الجلسة صفية أكطاي الشرقاوي، التي تلمّست أثر الراحلة طويلة المدى، وذكّرت الحضور بقامات في أعمالها مثل: „عندما يتحدث الشلال“، „قيظ الهجير“، „بيداغوجيا الإبداع عند الطفل“، و„الشهادات الشعرية والإنسانية“.

قدّم عدد من الشاعرات والباحثات شهادات مؤثرة. فقد قالت مليكة الطالب إن حجازي كانت «أختًا وسندًا»، كما أبدعت سعيدة توفيق قصيدتها «زهرة المنتدى» في وفاء لها. وتناول الأستاذ مصطفى محب مدخلًا يعكس اهتمامه بمساهمات الراحلة، معبّرًا عن أسفه لعدم حظوتها بالتقدير الكافي.

تقدّم إبناها –  أمين ورجاء – بكلمات وجدانية، استحضرت تفاصيل حياتها النبيلة والإبداعية، وتحدثت رجاء عن أنفاس من رحيل والدتها وأثرها الإنساني العميق.

قدمت زميلات أخريات للراحلة شهادات خالدة، مؤكدات حبهن وتقديرهن لهذه الكاتبة التي كانت «زميلة وأختًا قريبة من القلوب».

فعاليات الدورة 13 للمعرض الوطني للكتاب المستعمل في الدار البيضاء قدمت هويتها الثقافية ذات الهبة الإنسانية، من جديد بجلسات اتسمت بالإثراء الأدبي، والعرفان  والاعتراف. وقادت لوعة الضوء نحو قضايا ساخنة الجدل  وبشجاعة كاللغة والإن­تماء والكتابة.

وفي السياق ذاته، جددت المعرض وظيفة فعاليات الأيام  في الانتصار للأديب قبل السيرة، وللكتاب قبل المحدثات السوسيو- ثقافية المهيمنة، بمناقشة التجربة السردية ومختلف التعابير الثقافية السردية والنقدية لكتاب ونقاد متعددي المشارب.

عادت الفعاليات لتؤكد على البعد الإنساني للدينامية الثقافية بالتكريم الأدبي والحضاري، معيدة أيضا سؤال مستقبل اللغة العربية في الجامعة المغربية، إلى واجهة النقاش الهادئ والحكيم ، في سياق ثقافي معقد، وبانتظارات كبرى.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

3
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت