جريدة تمغربيت|24 ساعة

آسفي: أساتذة يقاطعون وجبتيْ تكوين الريادة التي ورقيا ب 300dh للفرد

images (77)

الوجبات، التي يُفترض أن تُعزز ظروف التكوين وتُكرم الأطر المنخرطة في مشروع وطني استراتيجي، تحوّلت إلى موضوع احتجاج واسع بعد أن اكتشف المشاركون أن ما يُقدم لهم لا يليق لا بشروط الصحة...

ولا باحترام الحد الأدنى من الجودة، رغم أن كلفتها المالية تقارب 300 درهم للفرد، على مدى خمسة أيام فقط.

هي صفقة تغذية أُبرمت في عهد المدير الإقليمي السابق محمد الحطاب، لكن رائحتها – حسب المحتجين – ما زالت تفوح من صحون بلا طعم ولا كرامة.

وجبات قال عنها أساتذة مشاركون إنها لا تختلف كثيرًا عن "وجبات المستعجلات"، لكنها مغلفة بـ"ميزانية تكوين وطني".

الرسالة التي أراد المقاطعون إيصالها واضحة: لسنا أرقامًا في جداول الإنفاق، ولسنا قطيعًا يُطعم دون مساءلة. ما يحدث، في نظرهم، ليس مجرد خلل لوجستي أو خطأ في التقدير، بل استمرار لمنطق الاستهتار بأموال عمومية كان من المفترض أن تُصرف في تجويد المحتوى لا في تجويع المشاركين.

الغريب أن المديرية الإقليمية التزمت الصمت وكأن الأمر لا يعنيها، وكأن الاحتجاج لا يستحق حتى بيانًا توضيحيًا. وهذا الصمت، كما يرى البعض، ليس سوى استمرار لطريقة تدبير تُفضل غض الطرف على مواجهة الأسئلة المزعجة: من فاز بالصفقة؟ بأي معايير؟ وأين هي المراقبة؟

ما وقع بأسفي ليس حادثًا عرضيًا، بل مرآة مكشوفة لاختلالات عميقة تعاني منها صفقات التكوينات والتغذية في قطاع يفترض فيه أن يكون قدوة في النزاهة والتخطيط.

فأن يتحول تكوين "الريادة" إلى مناسبة لـ"تذوق الرداءة" هو مؤشر مقلق على غياب الريادة في أبسط تفاصيل الإصلاح.

يُذكر أن هذا التكوين يأتي ضمن برنامج وطني يستهدف تأهيل نحو 30 ألف أستاذ وأستاذة في أفق انضمام 2000 مؤسسة جديدة إلى شبكة "مؤسسات الريادة" ابتداءً من الدخول المدرسي المقبل، ليبلغ عددها 4626 مؤسسة، أي ما يعادل نصف مدارس التعليم الابتدائي العمومي.

غير أن الأمل في تكوين رصين يصطدم على الأرض بواقع التغذية الفاسدة، والخدمات الرديئة، وغياب الحد الأدنى من الاحترام لنساء ورجال التعليم. ليظل السؤال مفتوحًا: كيف نُصلح التعليم في وطن يُهان فيه المعلّم على مائدة التكوين؟