كانت الشمس تودّع مراكش بهدوء مغربيّ أصيل، حين وقفت سيدة خمسينية على الرصيف المقابل للمحطة الطرقية باب دكالة، تحمل كيسًا بلاستيكيًا صغيرًا، وتنتظر ـ كما يبدو ـ أحد أبنائها العائدين أو حافلة تأخذها إلى بيتها المتواضع في أطراف المدينة.
لم تكن تعلم أن الخطى التي قطعتها هذا المساء ستكون الأخيرة.
فجأة، اخترق صوت صراخ مكتوم وصوت فرامل مفاجئ سكون اللحظة. حافلة لنقل الركاب، فقد سائقها السيطرة عليها بسبب عطل ميكانيكي، انطلقت نحوها بسرعة غير متحكم فيها، لتدهس السيدة وترديها جثة هامدة في عين المكان، أمام أعين المارة الذين لم يملكوا سوى الدهشة والرعب.
شاهد عيان، كان يبيع المناديل الورقية غير بعيد، قال وهو يحبس دموعه: "كانت واقفة بهدوء... لم يكن في ملامحها ما يشير إلى اقتراب الفاجعة... سقطت فجأة، ولم نعرف كيف نساعدها..."
إلى جانبها، كان شخصان آخران يقفان قرب الممر، أصيبا بجروح بليغة، نُقلا بعد دقائق تحت أنين سيارات الإسعاف إلى المستشفى الجامعي محمد السادس، وسط فوضى من الصدمة والارتباك.
سرعان ما هرعت السلطات الأمنية وعناصر الوقاية المدنية إلى عين المكان، فيما تجمهر العشرات، بينهم من يعرف السيدة، ومنهم من وقف فقط ليشهد لحظة عبور مأساوي بين الحياة والموت.
النيابة العامة فتحت تحقيقًا عاجلًا لتحديد ملابسات الحادث، وتحديد مسؤوليات السائق والشركة التي تُشغّل الحافلة، لكن ما لن تقوله تقارير التحقيق... إن سيدة بسيطة كانت تمر فقط بسلام، قُطعت رحلتها فجأة، دون وداع، ودون تفسير.
وهكذا، في مغرب يومٍ عادي من يوليوز الحارق، توقفت الحياة في لحظة، وسقطت قصة أخرى على إسفلت المدينة... بلا عنوان


تعليقات
0