قرر رجل ضلله خياله' أن يلعب دور الأنثى الأم على النيابة العامة بطنجة، فأنجب من خياله رضيعا، ليتقدم في قناع امرأة محاولا تسجيل ثمرة هذا الوهم في سجلات الحالة المدنية.
مُتنكرًا في زيّ امرأة مجهولة النسب، لكن الحيلة لم تنطل على النيابة العامة، وإن زعم الرجل في قاعة محكمة الأسرة، أنه لا يحمل بطاقة تعريف، بل طفلاً... ومشاعر أمومة.
رفضت "السيدة" المقنّعة أن تُبرز هويتها، لأنها ويا للمفاجأة، لا تملك واحدة في مغرب اليوم، أمام نائبة وكيل الملك، تخفت ولانت وراء أنوثة مستعارة، متوسلة المحكمة أن تعترف بطفل… لا نعرف إن كان له أب أو حتى قصّة.
قالت إنها لم تُسجّل قط...ولم تستخرج بطاقة هوية ، وكأنها جاءت من أسطورة قديمة أو من روايةٍ مفقودة لجبران.لكن البصمات قالت الحقيقة الباردة:إنها ليست "سيدة"، بل رجلٌ له سوابق… و"أحلام".
هنا لم ينتهِ المشهد، بل بدأ....كيف لرجل أن ينجح في اختراق نظام العدالة متنكرًا في جسد امرأة؟
أم أن جسد المرأة في هذا البلد، صار بذاته تنكرًا، تذكرة عبور نحو المجهول، أو نحو اللاهوية؟
ثم من أين أتى الرضيع؟هل هو طفل سقط من السماء؟ أم من صمتٍ آخرَ لا نجرؤ على سؤاله؟ ربما هو ابن هذا الزمن، الذي صار فيه النسب أقرب إلى تهمة، والاسم سلعة، والهوية تنكرًا.
طنجة، يا مدينة الفصول المختلطة، ما الذي بقي لكِ من المعنى، إذا صار الطفل مجهولًا، والرجل امرأةً، والأمومة خدعة مسرحية؟
هل ما زالت العدالة تلبس الميزان؟ أم باتت ترتدي النقاب، تتلمّس وجوه طالبي الاعتراف في العتمة؟
وحده الرضيع، يا سادة، لا يعرف أنه ضحية مشهد أكبر من غربته:مأساة أمومة ملتبسة، وطفولة انطلقت بالزيف، واحتجاجت التنكر ليعترف بها، والخبايا قد تكون أكثر وجعا.


تعليقات
0