جريدة تمغربيت|24 ساعة

هشام البلاوي في قلب الرؤية الملكية: “نيابة عامة مواطنة، حامية لأمن وسلامة المجتمع، ضامنة للحقوق والحريات”

IMG-20250717-WA0014

أشرفت رئاسة النيابة العامة، يوم الخميس 17 يوليوز 2025، على تقديم مخططها الاستراتيجي الجديد للفترة 2026–2029، خلال لقاء وطني نُظم بمقرها بالرباط، ترأسه هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، بحضور مسؤولي النيابة العامة بمختلف محاكم المملكة.

وقد شكل هذا اللقاء أول حضور مؤسساتي وازن لرئيس النيابة العامة الجديد، الذي بصم منذ توليه مهامه على دينامية واضحة، ورؤية استراتيجية واعدة تُعيد الاعتبار لدور النيابة العامة كمؤسسة مواطِنة، وتُكرّس التزامها الراسخ في خدمة العدالة والحقوق والحريات.

ويُحسب للبلاوي، بما راكمه من تجربة عميقة في مجالات القانون والسياسات العمومية، أنه استطاع أن يُبلور تصورًا مؤسساتيًا متكاملًا يجمع بين العمق الحقوقي والنجاعة التدبيرية.

 

وقد مثّل المخطط لحظة فارقة مؤسساتية ومجتمعية، حيث لم يعد يُنظر إلى النيابة العامة فقط كفاعل قانوني في تدبير الدعوى العمومية، بل كفاعل مركزي في ترسيخ الحقوق، وتحصين الأمن القانوني، وتعزيز ثقة المواطن في العدالة. وقد عكس هذا التحول الإرادة الواضحة لرئيس النيابة العامة في جعل النيابة فاعلًا حاضرًا ومؤثرًا في قضايا المجتمع.

ينطلق المخطط الجديد من رؤية تستحضر التحولات التشريعية والدستورية والمجتمعية التي يعرفها المغرب، وخاصة ما يتعلق بالإصلاحات المرتبطة بالعقوبات البديلة، والمسطرة الجنائية، والحماية القضائية للفئات الهشة. وتُؤسس هذه الرؤية لعدالة استباقية، ناجعة، وشمولية، تُعلي من قيمة الإنسان وكرامته.

وتميز اللقاء الوطني بعرض تصور شامل لتحديث الأداء القضائي، من خلال إرساء نظام جديد لتعاقد الأداء بين رئاسة النيابة العامة والمسؤولين القضائيين، يربط المسؤولية بالمحاسبة، ويعزز من فعالية النيابات العامة. وهي مقاربة حديثة تُعد سابقة في تاريخ تدبير الجهاز القضائي، وتترجم الحرص الذي يُوليه هشام البلاوي لتكريس حكامة قضائية مسؤولة ومُتفتحة على معايير الجودة والشفافية.

وقد كان لإحداث مجلس الوكلاء العامين بُعد تنظيمي مهم، باعتباره إطارًا مؤسساتيًا دائمًا للتنسيق الجهوي والوظيفي، وضمان التتبع المنتظم للسياسة الجنائية. كما ركز المخطط الاستراتيجي على حماية أكثر فعالية للحقوق والحريات، من خلال ترشيد الاعتقال الاحتياطي، واحترام ضمانات المحاكمة العادلة، والاستجابة الفورية للشكايات.

وفي السياق ذاته، أكد المخطط التزام النيابة العامة بالتصدي الحازم للفساد وتعزيز الشفافية، من خلال تطوير آليات التتبع والتدخل القضائي، وتعزيز التنسيق مع الهيئات الرقابية، بما ينسجم مع الاتفاقيات الدولية ويستجيب لمطالب المجتمع.

كما أن ورش الرقمنة حظي بمكانة محورية في التصور الجديد، حيث يروم تحديث إجراءات العمل، وتيسير ولوج المواطنين إلى خدمات العدالة، والحد من البيروقراطية، وتحقيق عدالة قائمة على النجاعة والمسؤولية. ويواكب ذلك تأهيل الرأسمال البشري عبر برامج متخصصة للتكوين والتحديث، تقوم على النزاهة والكفاءة والتواصل المؤسساتي.

وفي كلمته خلال اللقاء، شدد هشام البلاوي على أن النيابة العامة تعيش مرحلة دقيقة تقتضي الانتقال من منطق تدبير الملفات إلى منطق الالتزام المجتمعي، من خلال الدفاع عن الفئات الهشة، ومواجهة الجريمة الرقمية والمنظمة، ومحاربة كافة أشكال التمييز والعنف.9

 

وقد اعتبر أن رهان المرحلة هو عدالة قريبة، منصفة، فعالة، تضع المواطن في قلب أولوياتها، وتُعلي من شأن الأمن القانوني وجودة الخدمة العمومية القضائية.

"نيابة عامة مواطنة: حامية لأمن وسلامة المجتمع، ضامنة للحقوق والحريات" هو الشعار المؤطر لهذه المرحلة الجديدة، وهو شعار يعكس الروح المؤسساتية التي يقود بها هشام البلاوي هذه التجربة القضائية الطموحة، انطلاقًا من موقع دستوري ملتزم، يُراهن على جعل العدالة رافعة مركزية لبناء مغرب الكرامة والمؤسسات

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت