في صباح صيفي خافت، اهتزت جماعة حد أولاد زباير بإقليم تازة على وقع فاجعة تفوق الخيال، إذ عُثر على جثة طبيبة شابة، كانت تحمل الحياة في يديها، مدفونة تحت تراب حديقة منزل، وقد مُزّق جسدها كأنما في محاولة لإسكات شهادة دامغة.
الضحية، طبيبة تعمل بالمستشفى الإقليمي الغساني بفاس، كانت إلى أيام قليلة خلت تداوي المرضى بابتسامتها، وتواسي أوجاعهم بروح إنسانية لا تعرف التعب. ثم فجأة، صمت هاتفها، وغابت عن دوامها، وبدأ القلق يتسرب إلى زملائها وأقاربها.
بلاغ الاختفاء لم يكن من قريب أو صديقة... بل من الزوج نفسه. جاء إلى مصالح الأمن برفقة والد زوجته ليبلغ عن غياب زوجته في ظروف غامضة. بدا مرتبكًا، لكنه لم يُثر الشكوك بدايةً، حتى بدأت الخيوط تتشابك.
فحوصات سيارة الزوج كشفت أول الخيط: آثار دماء ثبت لاحقًا أنها تعود للطبيبة. ثم قادت التحقيقات الميدانية رجال الأمن إلى منطقة حد أولاد زباير، حيث حدد الموقع الجغرافي لهاتفها النقال. المشهد صار أكثر وضوحًا وأكثر رعبًا.
انتقلت فرق البحث، مزودة بالكلاب المدربة، إلى منزل الزوج. لم تكن الأرض وحدها شاهدة، بل كانت الشاهدة الصامتة. فُتح التراب، لتنكشف فاجعة:
الجثة كانت هناك، مقطعة، تحمل آثار عنف لا يليق بإنسان، ناهيك عن امرأة وهبت عمرها للرحمة والشفاء.
وبينما كان المحققون يربطون الأحداث، جاء الخبر القاطع: الزوج غادر البلاد نحو فرنسا، بعد وقت قصير من تقديم بلاغه، ما يُعزّز فرضية التورط والتخطيط المسبق للجريمة.
السلطات القضائية تستعد لإصدار مذكرة توقيف دولية بحق الزوج الهارب، بتهم ثقيلة: القتل العمد مع سبق الإصرار، والتمثيل بالجثة، وإخفاء معالم الجريمة. وكلما تمضي الأيام، يتصاعد الغضب الشعبي، ويتسع جرح المجتمع الذي فقد طبيبة... وابنة... وأملاً.
وسط هذه المأساة، يبقى السؤال الأخلاقي حاضرًا: من يقتل طبيبة؟ من يدفن رحمة الجسد ويغتال المعنى؟ ليست هذه مجرد جريمة، بل صفعة موجعة لإنسانيتنا.
في ممراتط المستشفى الذي كانت تعمل فيه، لا يزال صداها يتردد. في وجوه زملائها، دمعة غدر لا تجف. وفي حد أولاد زباير، غُرست شجرة وجع لن تنمو إلا في ظل الحقيقة والعدالة.


تعليقات
0