جريدة تمغربيت|24 ساعة

المهاجري يجلد وزير الصحة… فهل تلقى الضوء الأخضر لافتتاح موسم تبادل الاتهامات داخل الحكومة؟

473702498_3769792806665398_3620221255538105129_n

في لحظة سياسية  رفعت درجة حرارة البرلمان، عبر  توجيه المشاغب البرلماني هشام المهاجري الذي يبدو أنه يجيد المعارضة، من نافذة حزب الأصالة والمعاصرة الحاكم رفقة الأحرار، رئيس الأغلبية، مدفعيته الثقيلة نحو وزير الصحة خالد آيت الطالب، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، حزب رئيس الحكومة.

لم يكن المشهد مجرد رقابة برلمانية تقليدية، بل أقرب إلى محاكمة سياسية علنية، تُحمّل وزيراً من التحالف الحكومي جزءاً من اختلالات المنظومة الاجتماعية، وبالأخص قطاع الصحة الذي بات عنواناً لتآكل الثقة العمومية.

المهاجري، في جلسة برلمانية حديثة، وجّه خطاباً حاداً للوزير، معتبراً أن ما قُدّم من معطيات لا يتعدى تكراراً لأرقام "سمعناها مراراً"، بل وأضاف بسخرية: "لو طرحت نفس السؤال على أحد المواطنين في الشارع لأعطاني أرقاماً أكثر واقعية".

وهاجم ما وصفه بـ"استهانة" الوزارة بمطالب ساكنة العالم القروي، مستشهداً بتأخر فتح مستشفى القرب في إيمنتانوت، المنجز منذ سنوات بتمويل محلي، لكنه لا يزال مغلقاً، في مفارقة تختزل العبث السياسي.

لكن اللافت في هذا الهجوم ليس مضمونه فقط، بل صاحبه وتوقيته. فالمهاجري ليس نائباً معارضاً، بل أحد أبناء التحالف الحكومي نفسه.

كما أنه ليس حديث العهد بالانتقاد، فقد سبق لحزبه أن جمّد عضويته داخل المكتب السياسي في نونبر 2022، بسبب تصريحات مماثلة اتُّهم فيها بخرق "الانضباط الحزبي"، بعد انتقاده المباشر لأداء الحكومة على مستوى السياسة الاجتماعية. ورغم ذلك، ها هو اليوم يعود بنفس النبرة، بل وأكثر حدّة.

فهل تلقى المهاجري هذه المرة ضوءاً أخضر للعودة إلى المنصة، لكن بدور جديد: الناطق غير الرسمي باسم "المعارضة الداخلية"؟ أم أن خرجته مجرد ارتجال فردي يعكس انسداد الأفق في مواجهة واقع اجتماعي مأزوم؟

التقديرات السياسية ترجّح الفرضية الأولى. فنحن على أبواب استحقاقات انتخابية مرتقبة، والكل يدرك أن الشارع لم يعد يبتلع الوعود ولا الأرقام المجوّفة.

وفي مثل هذه اللحظات، تعمد بعض الأحزاب إلى إعادة ترتيب مواقعها داخل الأغلبية، بتوزيع الأدوار: من يواصل الواجهة الحكومية، ومن يعلّق الجرس باسم "النقد الذاتي".

وفي هذا السياق، لا يُستبعد أن يكون المهاجري قد مُنح هوامش أوسع، لتسويق صورة البرلماني القريب من نبض الشعب، استعداداً لإعادة التموقع في الموسم الانتخابي القادم.

بل أكثر من ذلك، قد تكون هذه الخرجة جزءاً من هندسة جديدة داخل الأغلبية، تسعى إلى نقل الضغط الشعبي إلى بعض الوجوه الوزارية المحروقة، خصوصاً تلك التي تمثل حزب رئيس الحكومة، في محاولة لتخفيف العبء عن باقي المكونات، وعلى رأسها "البام".

إنّ انتقاد وزارة الصحة اليوم لا يخرج فقط من رحم المعاناة الشعبية، بل أيضاً من عمق فشل سياسي في إقناع المواطن بجدوى تنزيل الحكومة المرتبك وغير السليم لمشروع الحماية الاجتماعية الذي أفرغ من جرهره الإنساني والاجتماعي.

فكيف يُطلب من ساكنة القرى "الانخراط في منظومة التضامن"، فيما هم لا يجدون حتى مرفقاً صحياً يفتح أبوابه؟ سؤال طرحه المهاجري بوضوح، في إحراج مزدوج للوزير والحكومة معاً.

لسنا أمام موقف معزول، بل أمام مؤشرات توحي بأن الأغلبية بدأت تدخل موسم "تنظيف الذات" مبكراً. والراجح أن المهاجري ليس آخر من سيُفرغ جعبته، بل ربما أول فارس يحارب حلفه، في مشهد سياسي يعيد توزيع الجبهات... على إيقاع تقارير المجالس العليا، وغضب الشارع، ونبض الصناديق التي تقترب.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

1
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت