جريدة تمغربيت|24 ساعة

لشبونة تدق مسمارا آخر في نعش الوهم الجزائري وتزيد وهن البوليساريو

لشبونة-الرباط

في مشهد دبلوماسي لا تنقصه الرمزية، أطلقت لشبونة بوصلة موقفها نحو الرباط، مؤكدة أن المغرب ليس فقط شريكًا استراتيجيًا، بل قطبٌ إقليمي ينسج مستقبلاً أطلسيًا جديدًا، تُصاغ ملامحه برؤية ملكية تتجاوز الجغرافيا نحو التاريخ.

خرجت البرتغال، ذات العمق البحري والتاريخي، عن صمتها التقليدي، معلنة ـ بوضوح غير قابل للتأويل ـ دعمها الكامل لمبادرات الملك محمد السادس ذات البعد الأطلسي، مؤكدة أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية بالصحراء هي الحل الوحيد الجدي والواقعي لهذا النزاع المفتعل، والذي تُصرّ الجزائر على إدامته كشكل من أشكال الهروب إلى الأمام.

المغرب: من الجغرافيا إلى الجيواستراتيجية

وفي هذا  السياق  أكد محللون جيو- سيايون أن المغرب، وهو يشق طريقه بثبات في زمن التحولات الكبرى، لا يكتفي بإقناع العواصم، بل ينسج البدائل.

وفي هذا الصدد أكد خبراء في الشأن الأمني الاقتصادي أن فمشروع الأنبوب الغازي العملاق مع نيجيريا، ومبادرة ولوج الدول الإفريقية الساحلية المغلقة إلى المحيط الأطلسي، ليسا فقط مشاريع اقتصادية، بل ترجمة عملية لفلسفة مغربية تُؤمن بأن الأمن القاري لا يبنى بالشعارات بل بالممرات، لا بالحروب بل بالربط الطاقي والبشري والرمزي.

وجدير بالذكر أن هذه الرؤية لقت صداها في لشبونة، ونوهت بها فعاليات سياسية ومدنية وإعلاميى، حيث لم تكتف الحكومة البرتغالية بالدعم السياسي، بل انخرطت في منطق الشراكة الأطلسية الأعمق، مؤكدة أن علاقاتها بالمغرب تتجاوز الظرفيات، وتؤسس لتحالف متوسطي–إفريقي جديد.

الجزائر: عقيدة الإنكار في مواجهة منطق التاريخ

وفي هذا الصدد،  تتسع مائدة الشراكات المغربية، ويواصل النظام الجزائري ارتداء عباءة الحرب الباردة، مردداً خطابات تجاوزها الزمن، متمسكًا بجبهة وهمية لا تمثل سوى امتداداً لإرادة التجميد والتعطيل.

هذا النظام، الذي يحاول منذ عقود تعطيل مسار المغرب الكبير، يجد نفسه اليوم محاصرًا بجغرافيا من التقدم المغربي، وعزلة دبلوماسية تُشبه قلاع الرمال.

 

الجزائر لا تملك مشروعًا يخرج القارة من الهشاشة، ولا تقترح مبادرة تمنح شعوب إفريقيا أملاً، بل تستهلك ميزانية النفط والغاز في شراء الذمم وتغذية أوهام الانفصال.

الرؤية الملكية: دبلوماسية النفس الطويل

لقد تحوّلت السياسة الخارجية المغربية إلى مدرسة قائمة بذاتها، لا ترتجل مواقفها، بل تبنيها على تراكم، واستباق، وانخراط في قضايا العصر.

المبادرة الملكية تجاه إفريقيا الأطلسية ليست مناورة جيوسياسية، بل إعلان نوايا صادق لصوغ مصير مشترك، حيث تكون الرباط بوابة الأطلسي، ومعبر التنمية، وراعية استقرار.

والمغرب، وهو يؤسس لتحالفات صلبة مع دول كإسبانيا، وألمانيا، والبرتغال، ودول إفريقية نامية، لا يضع نفسه نِدًّا لأحد، بل يطرح نفسه شريكًا ذا موثوقية ومسؤولية.

 

ختامًا: المغرب يُنجز… والآخرون يُجادلون

ما جرى في لشبونة لم يكن إعلانًا عابرًا، بل شهادة دولية على صواب المقاربة المغربية. شهادة تُضاف إلى سلسلة من المواقف الدولية التي تُقرّ بأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الواقعي الوحيد.

ويرى منتبعون أنه لم يعد أمام النظام الجزائري سوى إعادة قراءة المشهد، لا من موقع الإيديولوجيا، بل من منطق التاريخ، مؤكدين أن العالم لا ينتظر من يصرخ في الهامش، بل يُنصت لمن يبني في المركز.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

1
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت