جريدة تمغربيت|24 ساعة

الجديدة: رائحة تعفن تكشف وفاة غامضة لثلاثيني

images (1) (3)

 

لم تكن الرائحة المنبعثة من إحدى شقق تجزئة الأسعد بحي البستان مجرد علامة عابرة، بل نداء استغاثة متأخرة كشفت عن نهاية مأساوية لرجل غاب صوته في صمت كثيف، وتُرك جسده وحيدًا يواجه تحلل الغياب.

مساء اليوم، وبينما كانت الحياة تمضي بنسقها المعتاد في الحي، لفت انتباه الجيران تواتر رائحة نفاذة وغريبة، ظلت تتسلل عبر زوايا العمارة. بعد محاولات فاشلة لطرق الباب، انتقل القلق إلى يقينٍ صادم، فسارعوا إلى إخطار السلطات.

رجال الأمن والوقاية المدنية حلّوا بالمكان وفتحوا باب الشقة، ليجدوا جثة شاب يبلغ من العمر 36 سنة، ممددة داخل مسكنه في حالة تحلل متقدمة، وسط مؤشرات على أن الوفاة مضت عليها أيام.

الراحل، بائع فواكه معروف في الحي، يعيل أسرته من على متن دراجته الثلاثية "تريبورتور"، وهو زوج وأب لطفلة. في لحظة الغياب، كانت زوجته تزور أهلها خارج المدينة، تاركة خلفها زوجًا لم يكن يدري – وربما – لم يكن أحد يدري أن جسده المتعب من تبعات حادثة سير حديثة، لن يصمد طويلًا.

التحقيقات الأولية تشير إلى احتمال وفاته نتيجة مضاعفات صحية، لكن الجواب النهائي رهن التشريح الطبي الذي أمرت به النيابة العامة بعد نقل الجثة إلى مستشفى محمد الخامس.

الحي الذي اعتاد صوته، افتقده في صمت. وبين الرائحة والذهول، ترك الراحل أكثر من سؤال معلق في وجدان جيرانه: من ينتبه للأرواح المنعزلة حين تُغلق الأبواب؟ ومن يسمع نداء الغياب قبل أن تصرخ به الرائحة؟

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

‫من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي جريدة تمغربيت