افتُتحت الدورة الثالثة عشرة من المعرض الوطني للكتاب المستعمل مساء يوم الخميس 26 يونيو 2025، في أجواء احتفالية ثقافية مميزة، بحضور جمهور غفير من المهتمين بالكتاب والفكر والثقافة، وممثلي السلطات المحلية والجهات المنظمة.
وقد عكست الكلمات الافتتاحية للمشاركين، منهم رئيس مقاطعة الفداء محمد اڭلـيوين ، ورئيس نادي القلم المغربي سعيد غصان، والمنسق العام للبرنامج الثقافي سالم الفائدة، ومدير المعرض يوسف بورة، ورئيسة الدورة صفية أكطاي الشرقاوي، على الرهان الرمزي والمعرفي لهذا المعرض بوصفه فضاءً للذاكرة الثقافية والمقاومة المجتمعية للنسيان .
امتدت فعاليات المعرض الثقافية على مدى ثلاثة أسابيع تقريبا، وشهدت تنظيم 60 نشاطًا متنوعًا، شمل توقيع أكثر من 80 كتابًا في ميادين الرواية، الشعر، النقد، الأدب الشعبي، السيرة، والتوثيق، والفن، بمشاركة أكثر من 210 فاعلًا ثقافيًا، من كتاب ونقاد وأساتذة جامعيين وصحافيين وفنانين وطلبة باحثين.
وقد واكب جمهور متنوع من جهات مختلفة هذه الفعاليات بشكل كثيف، حيث تراوح عدد زوار المعرض 116 ألف زائر تقريبا، مما يؤكد التحول التدريجي للمعرض إلى حاضنة شعبية للثقافة والفكر. وقد بلغ عدد الكتب المعروضة ما يقارب 300 ألف عنوان، بأثمنة تراوحت ما بين ثلاثة دراهم وعشرون درهما.
ومن أبرز محاور النقاش التي طُرحت خلال هذه الدورة، تحولات السرد والنقد الأدبي بالمغرب، من خلال عروض مثل: "النقد الأدبي الحديث"، "الفضاء الروائي في الخطاب النقدي"، و"أسئلة الذات وتحولات الكتابة".
حظي الأدب الشعبي المغربي أيضا بمكانة مركزية في التظاهرة من خلال كتب عن الحكاية الشعبية، الزجل، والمعتقدات المحلية. وبرزت أيضًا مواضيع تتعلق بـ" الذاكرة الجماعية المدينة "، من خلال فعاليات حول "درب السلطان"، و"المدينة القديمة"، و"ليالي الحجر الصحي"، فضلًا عن قراءة في أعمال عبد الله العروي، وجمال بندحمان، وسعد رحيم. ولحسن احمامة...
وشكّلت لحظات الذاكرة والوفاء بدورها محورًا إنسانيًا قويًا، من خلال تكريم رمزي للراحل مصطفى عربة، واحتفاء خاص بالقاص عبد الحميد الغرباوي، إضافة إلى أمسية شعرية في حضرة الشاعر نور الدين ضرار، ولقاء مؤثر لتوديع الشاعرة الطاهرة حجازي.
كما انفتح المعرض على السينما والمسرح والفنون البصرية، من خلال لقاء مع المخرج هشام العسري، تبين من خلاله علاقة الإبداع البصري بالواقع الاجتماعي المغربي.
وفي مبادرة تثقيفية لافتة، خُصص حيز مهم من الفعاليات لـ الإبداع المدرسي والشبابي، من خلال توقيع مؤلفات جماعية لتلاميذ المؤسسات العمومية، أبرزها كتاب "شعرية الإبداع المدرسي"، و كتاب "بويا"، كما خص البرنامج الأطفال بورشة للرسم والتشكيل، ومعرض فني تشكيلي، كما نُظّمت مائدة حول "السرد النسائي المغربي"، مما منح المعرض طابعًا منفتحًا على تعدد الأجيال والخطابات.
وفي ختام هذه الدورة، صدرت مجموعة من التوصيات الهامة، أبرزها:
- إدماج المعرض ضمن الأجندة الثقافية الرسمية للدار البيضاء والمغرب ككل، وتثبيت موعده سنويًا؛
- توسيع الدعم المؤسساتي ليشمل وزارة الثقافة والمجالس الجهوية، ودعم الكتبيين المحليين بشكل هيكلي؛
- تحفيز شراكات مع دور نشر وطنية وعربية لتطوير تنوع المعروضات؛
- رقمنة الفعاليات والأرشيف الثقافي لضمان الاستفادة الأكاديمية والتوثيق المستقبلي.
هكذا، تؤكد "الدورة الثالثة عشرة" للمعرض أن الكتاب المستعمل هو أكثر من مجرد منتوج ورقي، إنه ذاكرة مشتركة، ومجال للنقد، ومنصة للتواصل بين الأجيال، وأن الثقافة، حين تُحتضن شعبيًا، تصبح فعلًا اجتماعيًا يعيد للمدن المغربية نبضها الثقافي وعمقها الرمزي.
في اليوم الختامي لهذه الدورة، ألقى محمد اڭلـيوين رئيس مقاطعة الفداء، مما جاء فيها :
يسعدني، في ختام الدورة الثالثة عشرة للمعرض الوطني للكتاب المستعمل، أن أتقدم بجزيل الشكر لكل من ساهم في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية المهداة إلى روح" مصطفى عربة" من سلطات محلية ، خاصة عامل مقاطعات الفداء مرس السلطان الذي شرفنا بافتتاح التظاهرة التي تجاوزت حدود العرض والاقتناء، لتُثبت أن الكتاب المستعمل ليس مجرد منتوج ورقي، بل ذاكرة حية، وجسر للتواصل بين الأجيال.
لقد تابعنا على مدى أسابيع فعاليات ثقافية متنوعة، شارك فيها عشرات المثقفين والكتاب والفنانين والطلبة، وشهد المعرض إقبالًا جماهيريًا لافتًا أعاد الاعتبار إلى درب السلطان والدار البيضاء، وهو ما يُؤكد أن الثقافة، حين تُمنح فضاءً حرًا وشعبيًا، قادرة على استعادة مكانتها في قلب المدينة.
-
أحيي شراكتنا المثمرة مع نادي القلم المغربي والكتبيين الذين صمدوا وقدموا عصارة ذاكرتهم المهنية والمعرفية، كما أجدد التزام مجلس المقاطعة بدعم هذه المبادرات النبيلة مستقبلًا، والعمل على تثبيت هذا الموعد سنويًا ضمن الأجندة الثقافية للمدينة.
نغادر اليوم الفضاء، لكن لا نغادر الروح التي زرعناها معًا: روح الكتاب، وبهاء الكلمة، وعمق الذاكرة.
والسلام عليكم ورحمة الله.
أما كلمة يوسف بورة، رئيس الجمعية البيضاوية للكتبيين بالدار البيضاء، فقد توجه فيها بالشكر لرئيس مقاطعة الفداء بالدار البيضاء والسيد عامل مقاطعات الفداء مرس السلطان وجميع الموظفين ولأعضاء نادي القلم المغربي وللسلطة الرابعة ولجميع المثقفين، على إنجاح هذه الدورة: "الدورة 13 لمعرض الكتاب المستعمل"، التي ولدت بجراحة قيصرية، معبرا عن سعادته بمعية المهنيين، على الإقبال الكبير من طرف الزوار، الغير المتوقع، الذين أتوا من جميع المدن المغربية.وعن فخرهم كمهنيين بقيامهم بواجبهم، وذلك، بعرضهم لكتب تحوي جميع التخصصات وبجميع اللغات، التي نالت إعجاب جل الباحثين عن الكنز المفقود (أو الطائر المفقود) حسبه، فإن دل على شيء، فإنما يدل على المهنية الكبيرة لغالبية المهنيين، رغم قلتهم وطريقة اشتغالهم في أسواق مهمشة، مُقرا بأنهم مهددين بالترحال؛ لأن بلدنا المغرب مقبل على تظاهرة تنظيم كأس العالم 2030. مؤكدا، بأن المتضرر الأول هم القراء، لأن صناعة كتبي من المستحيلات بمدينة مليونية كالدار البيضاء، التي يتواجد بها 40 كتبيا لا أكثر، لكونها مهنة معقدة جدا.
أما كلمة رئيس نادي القلم المغربي، فقد أشاد سعيد غصان رئيس نادي القلم المغربي، في ختام فعاليات البرنامج الثقافي لمعرض الكتاب المستعمل بمقاطعة الفداء بالدارالبيضاء، الذي امتد من 26 يونيو إلى10 يوليوز ، بسعادته وتقديم خالص الشكر والامتنان لكل من ساهم في إنجاح هذا الموعد الثقافي المميز . وبأن هذا المعرض كان أكثر من مجرد سوق للكتب، بل كان فضاءا حيويًا لتلاقي عشاق القراءة و تبادل المعرفة وأكد مرة أخرى أن الكتاب يظل ركيزة أساسية في بناء الوعي و تعزيز الحوار. ويستزيد بقوله: سعدنا بلقاء وجوه شغوفة بالمعرفة وفتحنا معا نوافذ على عوالم متنوعة من الأدب و التاريخ والفن ونغادر هذا الفضاء و نحن نحمل معنا لحظات من الإلهام والحوار ونجدد العهد بأن الثقافة ستظل دائما في صلب اهتمامنا و أن الكتاب سيبقى جسرا حقيقيا لبناء الأجيال.
وشكرا لكل من ساهم في هذا النجاح للزوار والقراء وللمشاركين والعارضين ولجميع شركاءنا على دعمهم وحضورهم ونأمل أن نجدد اللقاء في العام المقبل بمزيد من الإبداع والانفتاح والسلام عليكم.


تعليقات
1